فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

قال الله عز وجل: لَوَّاحَةُ لِلبَشَرِ} (25)، أي: مسودة لأعالى الجلد، لائحة للناس، وقريء بالنصب على الاختصاص - رجعنا الى ذكر الوضوء ـ

فصل

وأما قوله عز وجل: إلَى المَرَافِقِ} (26)، أمر بغسل اليدين الى المرافق، وقيل: إلى بمعنى مع المرافق، كقوله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُم إِلَى أمْوَالِكُم (27)، أي: مع أموالكم، وقال أيضا عز وجل في موضع آخر قصة عن عليه السلام: من أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ (28)، أي: مع الله، وأكثر العلماء أنه مستحب غسل المرفقين، والله أعلم.

عيسي

وأما قوله عز وجل: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُم وَأَرْجُلَكُم إِلَى الكعبين) (29) قرأ نافع والكسائي وحفص وَأَرْجُلَكُم بنصب اللام عطفا على اليدين، وقرأ الآخرون بكسر اللام عطفا على رؤوسكم، واختلفوا في مسح الرأس، فبعض رأي أن يمسح كله، وبعض استحب أن يمسح مقدمه، وهذا الأكثر من الأقوال في زماننا هذا، وكذلك اختلافهم في المسح والعمل المستحب اليوم ثلاث مرات، والله أعلم تركت الاختلاف خوف الاطالة. فصل

وأما قوله عز وجل: {وَإِن كُنتُم جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (30)، أي: فاغتسلوا، والجنب الذي اصابته الجنابة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، لأنه يجري مجرى المصدر، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها)، قالت: «ان رسول الله له كان اذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضا كما يتوضأ للصلاة، ثم يمد أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله الى أن تطيب نفسه» (31)، والله أعلم، لأن الاغتسال من الجنابة فرض واجب مع حضور وقت الصلاة، فنغتسل بالماء أن أمكن والا بالصعيد، لقوله عز وجل

(25) سورة المدثر: 29 (27) سورة النساء: 2.

(28) سورة آل عمران: 52، سورة الصف: 14.

(26) سورة المائدة: 6.

(29) سورة المائدة: 6.

(30) سورة المائدة: 6.

(31) أخرجه الامام الربيع

- 372 -