الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (32)، لأن العبد مخاطب بالطهارتين
جميعا عند حضور الصلاة، وهما طهارة الأنجاس والوضوء، والله أعلم فصل
والواجب على المغتسل من الجنابة أن يعم سائر جسده بالماء، لأنه روي عن النبي، أنه قال: «بلوا» الشعر وانقوا البشر فان تحت كل شعرة جنابة» (33)، وليس الغسل بالماء واجب عند الاضطرار، وذلك من عدم الماء وشدة البرد وكثرة الأوجاع، لما روي في الحديث أن عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدة الماء، فتيمم وصلى، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه عنه بذلك، فقال: ياعمرو لما فعلت ذلك؟ أو قال: من أين علمت ذلك؟ فقال: يارسول الله اني سمعت الله يقول: {وَلَا تُلقوا بآيدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ، (34)، معناه بالاسراف، وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغرور والانفاق فيه، فانه يقوي العدو يسلطهم، ويسلطه على اهلاكهم، ويؤيده ماروي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: لما أعز الله الاسلام وكثر أهله، ونصر رسوله، قلنا فيما بيننا أنا تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الاسلام، ونصر الله نبيه، فلما (35) رجعنا الى أهلنا وأموالنا فاقمنا فيها وأصلحنا ماضاع منها، فانزل الله عز وجل: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِآيدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (36)، والتهلكة الاقامة في الأهل، لأن الامساك وحب المال يؤدي الى الهلاك. وعندي أن ذلك كذلك اذا نوى به تفاخرا ورفعة وجاها في الدنيا ومعنى الامساك هاهنا منع الزكاة، لأن من أدى الزكاة لم يكن معذبا بامساكه اذا استقام حق الاستقامة للرواية الواردة عن النبي، فيما قيل أنه سأله رجل «فقال: يارسول الله هل يكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قال: وهل يكون المؤمن جبانا عن الحرب؟ قال: نعم، قال: وهل يكون كذابا؟ قال: لا» (37). فاعتبروا، اخواني، بقول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا
(32) سورة النساء: 43، سورة المائدة 6
(33) أخرجه الامام الربيع 30/ 1، للمزيد عن تخريجه انظر موسوعة أطراف الحديث
4/ 286
(34) سورة البقرة: 195.
(35) لعل الصواب: فلو (36) سورة البقرة: 195 (37) أخرجه مالك في الموطأ، كلام 19
- 373 -