فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

تبخلوا فتندموا، والله أعلم

ومعنى وَلَا تُلقوا أي: لا توقعوا فيما قيل، والله أعلم، وقيل غير ذلك تركته خوف الاطالة، والله أعلم.

فصل

وأصل الصعيد التراب الذي صعد على وجه الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب طهور لمن لم يجد الماء، ولو الى عشر سنين» (38)، والصعيد الطريق، تجمع على صعد وصعدات، مثل طريق وطرق وطرقات، وفي الحديث: «اياکم والقعود بالصعدات» (39)، أي: الطريق، والصعيد الأرض المستوية، قال الله عز وجل: (فَتُصبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} (40)، أرضا جرداء ملساء، وقيل: تزلق فيها الأقدام والله أعلم.

وأما الصعود نقيض الهبوط، يقال: صعد في السلم، بكسر مهملة الماضي، وفتحها من المستقبل صعودا، قال الله عز وجل: ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبِ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرفَعُهُ﴾ (41)، بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما، فان العمل لايقبل إلا بالتوحيد، وقيل: هو قول الرجل سبحان الله والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، والله الحمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فصل

وفي الحديث: «لا يقبل الله قولا الا بعمل ولا عملا الا بقول ونية واخلاص» (42)، ولايقبل عمل الا أن يكون صادرا عن التوحيد والاعتقاد الحقيقي، فانظروا اخواني كيف السلوك مع هؤلاء العقبات الوعرات، وكيف التخلص الى سلوكهن، ولا قوة الا بالله فصل

والصعود أيضا المشقة من الأمر، والعرب تقول: ألا رهقتك (43) صعودا، أي: لاكلفتك مشقة. قال الله عز وجل: (سارهقُهُ صَعُوداً (44)، أي: ساكلفه

(38) أخرجه الامام الربيع وأبو داود والترمذي.

(39) انظر فتح الباري 560/ 8، تفسير القرطبي 349/ 10، علل الحديث للرازي 2340.

(40) سورة الكهف: 40. (41) سورة فاطر: 10.

(42) أخرجه الزبيدي في الاتحاف 34/ 10، وابن القيسراني في تذكرة الموضوعات 996. (43) لعل الأفصح: لا أرهقتك

(44) سورة المدثر: 17

_ VE_