الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥مشقة من العذاب لا راحة له فيها. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا» (45). وفي خبر آخر: هو جبل مدار، يكلف أن يصعده، فاذا وضع يده ذابت. وقيل: صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها لايترك أن يتنفس في صعوده، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع من حديد، فيصعدها في أربعين
عام، فاذا بلغ ذروتها أنزل الى أسفلها، والله أعلم.
فصل
ومعنى أن هذه الآية أنها نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي كان يسمى وحيد قومه، قال الله عز وجل: {ذَرنِي وَمَن خَلَقَتُ وَحِيدا (46)، وفي الحديث، لما أنزل الله عز وجل هذه الآية فيه، وهي قوله عز وجل: {إِنَّهُ فَكَرَ وَقَدْرَ (47)، المعنى في هذا فيما قيل: لما أنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم: حم، تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ، غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوبِ شَدِيدٍ العِقَابِ ذِي الطَّولِ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيهِ المَصِيرُ (48)، قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما نظر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أعاد فقرأ الآية، فانطلق الوليد حتى مجلس قومه بني مخزوم فقال: الله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ماهو من كلام الانس، ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وان أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وانه يعلو ولا يعلا عليه، ثم انصرف الى منزله. فقالت قريش صبا والله الوليد. فقال ابن أخيه أبو جهل أنا كفيكموه. فانطلق أبو جهل، فقعد الى جنب الوليد حزينا، فقال له الوليد: ما لي أراك حزينا يا ابن أخي؟ قال: وما يمنعني عن الأحزان، وانك قد زينت كلام محمد، فغضب الوليد، ثم قام مع أبي جهل وأتى مجلس قومه فقال لهم: أتزعمون أن محمدا، مجنون، فهل رأيتموه يتجن قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتمون ينطق بشعر؟ قالوا: لا، قال: أتزعمون أنه كذاب، فهل رأيتموه كذب؟ قالوا: لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فتفكر في نفسه {ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ،
(45) انظر تخريجه في موصوعة أطراف الحديث 381/ 5.
(46) سورة المدثر: 11.
(47) سورة المدثر: 18 (48) سورة غافر: 1 - 3.
_ rvo_