الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨أن يختلط بغيره أو يضاف الى شيء يعرف به، وقال النبي، وقد سئل عن ماء البحر، فقال: «الطهور ماؤه والحل ميتته» (59)، وهو داخل في جملة ماتلونا من كتاب الله عز وجل، فكل مانزل من السماء أو وجد على وجه الأرض أو نبع من موضع فهو الماء الذي جعله الله طهورا عذبا كان أو مالحاء خالطه ما مر عليه أو لم يخالطه كالماء الجاري على السبخة والحمادة (60) ونحو ذلك مالم يخرجاه من عموم الآية، ولايجوز التطهر بماء الورد، وماء الزعفران وماكان من نحوهما، لأنه خارج من عموم الآية، لأنه استحال من الماء المطلق الذي هو طهور بغير اضافة، ولايجوز أيضا الطهور [بنسخة] (61) الوضوء بماء الباقلاء والحمص، لأنه في جملة المأكولات كالمرقة التي يتادم بها، ولايجوز التطهر بالنبيذ، ولأن الخل لا يجوز التطهر به وهو أطهر منه، والماء الذي يطهر به أو اغتسل منه فان التطهر منه لا يجوز لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، قيل له: ياأبا هريرية كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا (62)، فلولا أن غسله فيه من الجنابة يؤثر فيه تأثير المنع من استعماله لم ينه عنه، ولا يجوز صرفه عنه الا بمعنى يوجب التسليم، والله أعلم.
وهذا القول يدل على المنع من استعمال كل ماقد استعمل لطهارة الصلاة، ولقول عمر بن الخطاب (رحمه الله): لا سلم، يأكل من الصدقة يأكل من أوساخ الناس، أرأيت ان توضا بماء أكنت شاربه؟ ولقول ابن عباس (رضي الله عنه انما يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب فاما اذا اغترف منه فلا بأس، كما قال أبو هريرة حين روى في الخبر فصل
وروي عن علي بن أبي طالب وابن عمر أنهما قالا: خذوا للرأس ماء جديدا، وروي نحو ذلك عن النبي، ألا ترى أنه لو غسل يديه الى المرفقين ثم رده الى الأصابع لم تعده الأمة متوضئا مرتين. ويدل على ماقلنا ماروي أن رجلا لو كان في سفر ولا ماء عنده، وعند رفقائه ماء فمنعوه منه، لم يبح أحد من الفقهاء أن يتطهر بغسالتهم وفضل ماتطهروا به مما لاقى أعضاءهم،
(59) أخرجه الكثيرون، انظر موسوعة أطراف الحديث 311/ 10 - 312. (60) البقعة المالحة الجدبة من الأرض الصحراوية
(61) كلمة غير مقروءة، لعلها: في نسخة
(62) أخرجه الامام الربيع 32/ 1، 34.
له
- 378 -