فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

قلت له: وما تقول سيدي في الصيد التي في الأنهار أهن من صيد البر أو البحر؟ عرفنا ذلك. قال: على ما حفظناه في الأثر أن الصيد من صيد البر لا من صيد البحر اذا كانت في الأنهار التي في البر وليست الأنهار التي فيها هذا الصيد متصلة بالبحر. وأما ان كانت متصلة بالبحر بمدها فهي من صيد البحر، وصيد البحر حلال للمحرم، وغيره، وصيد البر حرام على المحرم، وعليه فيه الجزاء فَجَزَاءُ مِثلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدلٍ مِّنكُم (77)، ان كان قتله على العمل، وان كان على الخطا ففيه اختلاف فقول: قيمته مثل ماجاء في غيره من الصيد الذي جاء فيه الأثر لا على قيمته بما يسوى في السوق. واختلف في المحرم اذا اضطر الى أكل الميتة ووجد ميتة وصيدا، فأكثر القول أنه يأكل من الميتة بقدر مايحي به نفسه، ولا ياكل من الصيد. فصل

النعم بفتح المعجمة والمهملة هو واحد، الأنعام وهي البهائم، قال الله عز وجل: إن هُم إِلا كالأنعام} (78). قال بعضهم: فاكثر ما يقع عليه اسم النعم على الأبل. وقال بعضهم: اذا قلت نعم لم تكن الا الأبل، واذا قلت: أنعام وقعت للابل وكل ما يرعى، وقيل أن الأنعام، النعم يطلق على الأنعام، قال الله عز وجل: فَجَزَاءُ مِّثلُ مَاقَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (79). قال الفراء: النعم ذكر ولايؤنث، يقال: نعم واردة، وأنشد الكسائي: في كل عام نعم يحويه

يلحقه قوم وتنجويه وأما قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُم في الأنعَامِ لَعِبَرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ (80)، ولم يقل بطونها، قيل: لأن النعم والأنعام بمعنى، وهما جمعان، فرجع إلى تذكير الجمع. وحكى الفراء عن الكسائي أن المعنى نسقيكم مما في بطون ماذكرنا. وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة، قال: المعنى ما في بطون أنها كان لها لبن، وقال سيبويه العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب بفتح النون من نسقِيكُم.

(77) سورة المائدة: 95 (78) سورة الفرقان: 44.

(79) سورة المائدة: 95 (80) سورة النحل: 66.

_ YAO_