فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

فصل

وسأذكر بعض دلائل أوقات الصلوات: أما وقت صلاة الظهر، فهو في منتهى الحر من ثلاثة أقدام الى أربعة أقدام ونصف، والى خمسة أقدام، فهذا أحسن الأوقات. ومازاد على خمسة أقدام فاقرب الى ضيق الوقت، ولو كان وقت الصلاة بعده باقيا وهي الى أن ينتهي الظل الى سبعة أقدام، فذلك منتهى وقت صلاة الظهر على بعض القول، ودخول وقت صلاة العصر، فيزداد قدم احتياطا، فيكون وقت صلاة العصر على ثمانية أقدام في منتهى الحر فاذا رجعت الشمس الى فصول الشتاء فلا زال الظل يزيد كل شهر قدما وسدس قدم، فيكون دخول وقت صلاة الظهر في منتهى الشتاء من ستة أقدام ونصف قدم الى حد العشرة، ومن بعد العشرة فاقرب الى ضيق الوقت، هذا في منتهى الشتاء، وقبل وقت صلاة الظهر باق الى أن يكون الظل أربعة عشر

قدما.

وأما دخول وقت صلاة العصر في منتهى الشتاء، فهو أن يكون ظل قامتك أربعة عشر قدما فيزاد قدم احتياطا، يكون وقت العصر خمسة عشر قدما، في منتهى الشتاء، وأول أوقات الصلاة أفضل.

فصل

وأما كيفية قياس القدم، فهو أن تقيس قامتك بحبل أو غيره من منتهى قامتك الى حد جوزة (14) رجليك، ثم تقدمه، فان وصل سبعة أقدام، أو ثلث قدم أو نصف فهو حسن لقياس الظل، وان زاد على ذلك فالقدم ناقص، وان قصر ستة أقدام فالقدم، زائد، لايقاس به ظل القامة فصل

وأما دخول وقت صلاة المغرب، فهو بعد أن تكون الشمس متوارية بالحجاب، وتطلع من المشرق حمرة ثم تعلو تلك الحمرة رافعة قليلا قليلا الى أن يطلع سواد من تحت الحمرة الى أن يغدو ذلك السواد في كبد السماء، وتزول على الاحتياط، فذلك أول وقت المغرب.

وأما أول وقت صلاة العشاء الآخرة، فهو الى مغيب الشفق الأحمر على ماقيل، والمعمول به عند المسلمين بعد مغيب الشفقين الأحمر والأبيض، فهو الى ثلث الليل، وقيل: نصفه، والله أعلم.

(14) الجوزة، في كتب اللغة، عظم ناتي في مقدمة العنق وهي من الألفاظ المولدة، ولعل المراد بها في النص: أحد كعبين الرجل

_ rav_