الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨وأما وقت صلاة الفجر، فهو الى أن ينشق عمود الفجر معترضا بالمشرق لأن الفجر فجران، فجر يطلع مستطيلا كذنب السرحان، فيبلغ ذلك البياض الى كبد السماء، ويسمى ذلك: الفجر الأول، لاتجوز به الصلاة، ثم ينجلي البياض، ويطلع وتحته بياض مسطيلا من أعلا المشرق إلى أسفله، فذلك الفجر الذي تجب به الصلاة، ويحرم به الطعام والشراب والنكاح على الصائم، لقوله عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبيضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ) (15)، أي: الى طلوع الخيط الأسود من الليل،
والله أعلم
•
فصل
وأما قوله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى (16)
أي: واظبوا وداوموا على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها واتمام ركوعها وسجودها وأركانها، ثم خص الله الصلاة الوسطى بالمحافظة عليها دلالة على فضلها. والوسطى تانيث الأوسط، ووسط الشيء خيره وأعدله، وقريء بنصب الصلاة على الاختصاص والمدح واختلف العلماء من الصحابة في الصلاة الوسطى. فقال قوم: هي صلاة الفجر، لأن الله عز وجل يقول: وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ، والقنوت هو طول القيام، وصلاة الفجر هي مخصوصة بطول القيام فيها والقنوت، وأن الله تعالى خصها في آية أخرى من بين الصلوات، فقال عز وجل: وقُرآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كَانَ مَشهُوداً (17)، يعني تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، فهي مكتوبة في ديوان الليل وديوان النهار، ولأنها بين صلاتي جمع، لاتجمع ولا تقصر، لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يفضل الجمع على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا (18) وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار»، وأظن - والله أعلم - أن معناه: صلاة الجماعة.
وقيل: هو أكثر القول في الصلاة الوسطى، هي صلاة العصر، وقد استدلوا بظاهر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر [ملاً] الله بيوتهم نارا» (19)، وروي في
(15) سورة البقرة: 187. (17) سورة الاسراء: 78.
(18) أخرجه البخاري والنسائي وأحمد وابن ماجه (19) رواه البخاري ومسلم والترمذي.
•
(16) سورة البقرة: 238.
- 398 -