الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الحديث، كان يقول: «بكروا صلاة العصر»، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك
صلاة العصر أحبط الله عمله» (20)
وقيل
: صلاة الظهر، لأنها في وسط النهار، وكانت أشق الصلاة عليهم، وعندي أن ذلك لكثرة اشتغالهم وكدهم بالنهار، فكانت هذه الصلاة أفضل، لقوله: أفضل العبادات أحمزها» (21)، أي أشقها.
وقيل: أراد بالصلاة الوسطى جميع الصلوات الخمس تحريضا لعباده أن يحافظوا عليها ويداوموا على أدائها في أوقاتها، كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان، وساعة اجابة الدعوة في يوم الجمعة، واسمه الأعظم في الأسماء، ليحافظوا على أداء واجبها والله أعلم.
فصل
وأما قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (22)، أي: مطيعين، ونصبه على الحال الصريح، والقنوت: الطاعة، قال الله عز وجل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قانتا لله (23)، أي: مطيعا، وقيل: القنوت السكوت عما لايجوز التكلم به في الصلاة، وقيل: قانتين، خاشعين، وقيل: مصلين، الدليل على ذلك قوله عز وجل على هذه الآية: ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتُ أَنَاءَ اللَّيلِ سَاجِداً وَقَائِماً﴾ (24). قرأ ابن كثير ونافع وحمزة «أمن»، بتخفيف الميم، وقرأ الآخرون بتشديدها. فمن شدد فله وجهان: أحدهما أن يكون الميم صلة، فيكون معنى الكلام استفهاما. وجوابه محذوفا مجازه ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتُ كمن هو غير قانت، كقوله: أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدَرَهُ للإسلام﴾ (25)، فهو كمن لم يشرح صدره، والوجه الآخر: أنه عطف على الاستفهام، مجازه الذي جعل الله أندادا خير و أُمَّن هُوَ قانت. ومن قرأ بالتخفيف، فهو جعل ألف استفهام دخلت على من، معناه: أهذا كالذي جعل الله أنداد. وقيل: الألف في «أمن» بمعنى حرف النداء تقديره يامن هو قانت والعرب تنادي بالألف، كما تنادي بالياء، فتقول: أبني فلان ويابني فلان، فيكون معنى الآية قُل تَمَتَّع بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِن أَصْحَابِ النَّارِ) (26)، يامن هو قانت آناء الليل انك من أصحاب الجنة، قال ابن عباس (20) رواه البخاري وابن ماجه وأحمد (21) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 175/ 1، وأحمزها، أي: أمتنها. (22) سورة البقرة: 238.
(23) سورة النحل: 120
(24) سورة الزمر: 9.
(26) سورة الزمر: 8.
- 399 -
(25) سورة الزمر: 22.