فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

(رحمه الله) في رواية عطاء، نزلت في أبي بكر الصديق (رضي الله عنه). وقيل: في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة. وقال بعضهم، في القنوت: قراءة القرآن وطول القيام، وآناء الليل ساعاته، وعندي - والله أعلم - أن انتصابه على الظرف «وساجدا وقائما على الحال من ضمير قانت وقريء بالرفع على الحال والواو للجمع بين الصفتين، والله أعلم.

فصل

وأما قوله عز وجل: أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدَرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن ره (27)، يعني المعرفة والاهتداء الى الحق، لأنه جاء في الحديث عن عبدالله ابن مسعود (رضي الله عنه أنه قال: تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، قلنا: يارسول الله كيف انشراح الصدر؟ قال: «اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح» قلنا: يارسول الله فما علامة ذلك؟ قال: «الانابة الى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل الموت» (28)، ونظير تلك الآيات {أَفَمَن يُلقَى فِي النَّارِ خَيْرُ أَم مَّن يَاتِي أَمِناً يَومَ القِيَامَةِ) (29)، قيل - والله أعلم ـ: أن الأولى نزلت في أبي جهل، والثانية قيل: هو حمزة (رضي الله عنه)، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

فصل

وأصل التجافي الارتفاع عن الشيء والانتهاء عنه، ولم يستقر الجنب على الفراش من خوف أو وجع قال الله عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِعِ يدعُونَ رَبَّهُم خَوفاً وَطَمَعا) (30)، معناه، داعين، والمضاجع جمع مضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه وهو الفراش وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون بالصلاة واختلفوا في المراد بهذه الآية، قال أنس: «نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع الى حالنا حتى نصلي العشاء الآخر مع النبي». وقيل عن ابن عباس (رضي الله عنه قال: ان الملائكة لعله تطوف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوابين. وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة. وقيل: هم الذين يصلون العشاء

(27) سورة الزمر: 22

(28) أخرجه ابن كثير في تفسيره 328/ 3.

(29) سورة فصلت: 40.

(30) سورة السجدة: 16

_ {• • _