فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الآخرة والفجر في جماعة. وقيل: ذلك قيام الرجل آخر الليل في الثلث الأخير

منه، والله أعلم

فصل

وروي عن النبي الله أنه قال: «من صلى العشاء الآخرة في جماعة، كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة» (31)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو تعلمون مافي العتمة والصبح لاتيتم اليها ولو حبوتم» (32).

الحبو بضم المهملة الاسم من الاحتباء، والحبوة مايحبو به الانسان ومتعديه حبوت الرجل حباء بكسر الحاء اذا أعطيته، وحبا الصبي حبوا اذا مشى على أربع، وحبا الشيء اذا دني، وكل دان حاب، وحب السفينة اذا جرت وحبا الرمل اذا أشرف على بنائه، هذه الأفعال بفتح المهملة من الماضي وضمه من المستقبل، وكثير غير هذا تركته خوف الاطالة والله أعلم. فصل

وروي عن معاذ بن جبل (رحمه الله قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه وهو يسير، فقلت: يارسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سالت عن عظيم، وذلك يسير على من يسر الله عليه أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ .... حتى بلغ … جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33)، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده؟ قلت: بلى يارسول الله، قال: رأس الأمر الاسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»، ثم قال: ألا أخبركم بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يارسول الله، قال: فاخذ بلسانه وقال كف عنك هذا، فقلت: يارسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجهوههم الا من حصائد السنتهم» (34)، والله أعلم

(31) أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين (32) أخرجه ابن حنبل وابن خزيمة

(33) سورة السجدة: 16، 17

(34) أخرجه البخاري في فضائل القرآن 12، وابن ماجه في الفتن 12