الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢فصل
والجنة بضم المعجمة ما استتر به من السلاح كالترس وغيره ونحوه قال الله عز وجل: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُم جُنَّةً)، وقاية عن القتل والسبي، (فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ الله) (35)، صدا وصدودا، أي منعوا الناس عن الجهاد، ومن الايمان بمحمد لله، والله أعلم. والذروة بضم المعجمة وكسرها أعلا كل شيء، لأن ذروة كل شيء أعلاه، والجمع ذرى بضم المعجمة، وكان القياس أن تجمع على ذرى بكسر المعجمة، لأن فعلة جمعها فعل مثل قطعة وقطع، وحرفة وحرف، ونحو ذلك، وانما جمعت على ذرى بالضم لأن الكلمة من ذوات الواو، ومتولدة من الضم، فبنيت الكلمة على الضم، وكذلك ما أشبهها نحو رشوة ورشا وكسوة وكسا والله أعلم، والثكل فقدان الحبيب، وأكثر ما استعمل في فقدان المرأة ولدها يقال ثكلته أمه ثكلا، فهو ثاكل وثكول، وهو بكسر المهملة من الماضي وضمها من المستقبل، والله أعلم. فصل
وروي في الحديث عن النبي لا أنه قال: «عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم عند ربكم، ومكفرة لسيئاتكم، ومنهاة عن المنكر وخطاياكم» (36)، وقيل عن النبي لو أنه قال: «أفضل الصوم بعد شهر رمضان صوم المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (37)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام (38)، ومعنى تابع الصيام، أي شهر بعد شهر، مدة الزمان الا يوم الشك والأعياد، فلا يظن الجاهل مواصلة الأيام بلياليها ومعنى ألان الكلام أي في محله. أي لأهل الايمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وأما غير ذلك فلا، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغلظ عَلَيهِم وَمَاوَاهُم جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير) (39)، وقال تبارك وتعالى: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} (40)، فالواو فيه واو استئناف على
(35) سورة المجادلة: 16، سورة المنافقون: 2 (36) أخرجه الترمذي،3549، مجمع الزوائد 251/ 2.
(37) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (38) أخرجه الترمذي وابن كثير في تفسيره 117/ 4. (39) سورة التوبة: 73، سورة التحريم: 9 (40) سوفة الفتح: 29.
- 402 -