الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣أن وَالَّذِينَ مَعَهُ والمؤمنين (أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّار، غلاظ عليهم، كالأسد على فريسته، لا تاخذهم منه رأفة، ورُحَمَاءُ بَينَهُم، معناه متعاطفون متوادون بعضهم لبعض كالوالد على الولد، كما قال عز وجل: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ (41)، وأشداء جمع شديد، ورحماء جمع رحيم، والغلظ في الشيء نقيض الرقة، يقال شيء غليظ، أي: ضخيم، وهو بضم المهملتين من الماضي والمستقبل، غلظة بكسر المعجمة، قال الله عز وجل: {وَليَجِدُوا فِيكُم غلظة (42)، وقريء بفتح المعجمة، وقيل لغة بضمها، والله أعلم.
فصل
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى أربعين يوما صلاة الصبح في جماعة، لا تفوته منها تكبيرة، كتب الله له براءتين براءة من النفاق، وبراءة من النار» (43)، والله أعلم.
فصل
في الذكر: قال الله عز وجل: (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلُوبُهُم (44)، قال ابن عباس وقتادة المتواضعين، وقيل: المطمئنين الى الله عز وجل، وقيل: الخاشعين، وقيل: المخلصين، وقيل هم الرقيقة قلوبهم، وقيل: هم الذين لايظلمون، واذا ظلموا لاينتصرون، وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُم، من البلاء والمصائب، والله أعلم.
فصل
والاخبات التواضع والخشوع لله تعالى: أخبت يخبت اخبات، اذا تواضع وخشع، قال الله عز وجل: ﴿وَلِيعَلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخبِتَ لَهُ قُلُوبُهُم﴾ (45)، معناه فيما قيل {وَلِيعَلَمَ الَّذِينَ وتور وا العلم، أي: التوحيد والقرآن، وقيل: انه التصديق بنسخ (46) الله أنَّه الحَقِّ مِن ربك، يعني أن الذي أحكم الله من آيات القرآن هو الحق فَيُؤْمِنُوا، أي: يعتقدوا باخلاص النية أنه من الله مما لاشك ولا ريب {فَتُخبِتَ لَهُ
قُلُوبُهُم، أي فتسكن اليه قلوبهم وتطمئن به والله أعلم.
(41) سورة المائدة: 54. (42) سورة التوبة: 123
(43) انظر الزبيدي: الاتحاف 16/ 3، وكنز العمال حديث رقم 19312.
(44) سورة الحج: 34 - 35.
(45) سورة الحج
02:
(46) كذا في الأصل: والمعنى غامض، ولعل المراد: بفتح
•
- 403 -