فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

فصل

وقال الله عز وجل في آية أخرى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَحْبَتُوا إِلَى رَبِّهِم) (47)، أي: خشعوا وأخلصوا واطمأنوا اليه، من الخبت، وهي الأرض المطمئنة، والخبت المفازة وجمعه خبوت، قال مروة بن مستك

المرادي (48) في همذان وبني الحارث، وكانوا تحالفوا على حرب مراد: حليفان منهما وبر ونعامة ولا تقتل الليث النعامة والوبر فارض النعام كل خبت مفازة وأرض الوبار كل حزن والجبل الوعر حليفان تثنية حليف فعيل بمعنى فاعل ومحله الرفع، أي: تحالفا على ذلك الفعل، وسماهما وبرا ونعامة في نهاية الذل، والوبر دويبة وجمعها وبار وهي تسكن الجبال والوبر بفتح المعجمة شعر الابل والجمع أوبار، قال الله عز وجل: ومن أَصْوَافِهَا وَأَوبَارِهَا وَأَشعَارِهَا أَثَاثَاً وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (49) يعني أصواف الضان والابل وأشعار المعز والكنايات راجعة الى الأنعام. وأما الأثاث، قيل: انه ما يلبس ويغرس، وقيل: الأثاث المال جمع من الابل والغنم والعبيد، قال الله عز وجل في آية أخرى: {وَكَم أَهْلَكْنَا قَبِلَهُم مِّن قَرِنِ هُم أَحْسَنُ أَثَاثَاً وَرِنيا (50)، أي: متاعا وأموالا، وقيل: لباسا وثيابا، وأماً قوله: {وَرنيا، قرأ أغلب المفسرين بالهمز، أي: منظرا من الرؤية، وقرأ ابن عامر وحفص ونافع وغيرهم {وَرِيا مشددا بغير همز، وله تفسيران أحدهما هو الأول: الذي بمعنى المنظر، والثاني: هو أمر الري الذي هو ضد العطش، ومعناه الارتواء من النعمة فان المنعم تظهر فيه ارتواء النعمة، والفقير تظهر عليه ذيول الفقر، والله أعلم. رجعنا الى تفسير البيتين. وأما قوله: ولا يقتل الليث النعامة والوبر» معناه لا يقتلان الأسد مع ضعفهما وقوة الأسد. وقوله: «فارض النعام كل خبت مفازة» معناه لأن النعام لا يسكن الا في المفازة التي هي بعيدة المسافة والمكان الخالي وأما الحزن بفتح المهملة الأولى وجزم المعجمة وهو ماغلظ من الأرض، وجمعه حزون، وقوله: «الجبل الوعر» عسر الصعود والهبوط، والله أعلم.

(47) سورة هود: 23 (48) انظر ترجمته في الملحق (49) سورة النحل: 80

(50) سورة مريم

74: