الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥فصل
وأما الاخبات والخبت قد أتيت به وكذلك الفعل المهمز، وأما بغير همز خبت النار تخبو خبوا اذا سكن لهيبها قال الشاعر:
وكنا كالحريق أصاب غابا
فتخبوا ساعة وتهب ساعا
وقال الله عز وجل في معنى الخبو: مَّاوَاهُم جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَت زِدْنَاهُم سعيرا) (51)، أي: سكن لهيبها، وقيل: ضعفت، وقيل: هو الهدوء من غير أن يوجد نقصان في ألم الكفار، لأن الله عز وجل يقول: وَلَا يُفَتَّرُ عَنهُم وَهُمْ فِيهِ مُبلِسُونَ (52)، لايخفف عنهم من فترت عنه الحمى اذا سكنت قليلا، والتركيب للضعف، ومعنى مُبلِسُونَ، أي آيسون من النجاة، والله أعلم، وقيل: كُلَّمَا خَبَت، أي: أرادت أن تخبو وزدناهم سعيرا، أي: وقودا، وقيل: المراد من قوله: كُلَّمَا خَبَت، أي: نضجت جلودهم واحترقت أعيدوا ما كانوا عليه (53)، قال الله عز وجل: كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُم جُلُودا غيرها (54)، غير الجلود المحترقة، قال ابن عباس: «يبدلون جلودا غيرها كأمثال القراطيس». وروي في الحديث: «ان هذه الآية قرئت عند عمر بن الخطاب (رضي الله عنه فقال عمر للقاريء: أعدها، فاعادها، وكان عنده معاذ بن جبل رضي الله عنه)، فقال معاذ: عندي تفسيرها «يبدل في ساعة مائة مرة»، قال عمر: هكذا سمعت رسول الله، قال الحسن: «تأكلهم كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم، قيل: عودوا فيعودوا كما كانوا». فصل
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مابين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» (55)، وقيل أيضا عنه و أنه قال: «ضرس الكافر أو قال: ناب الكافر مثل أحد (56)، وهو جبل أسفل المدينة مع قبر حمزة بن عبد المطلب عم النبي الله، وهو بضم المهملتين، والله أعلم.
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكراً كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ
(01) سورة الاسراء: 97 (52) سورة الزخرف: 75.
(53) لعل المراد: كما كانوا عليه أي الى الحالة التي كانوا عليها
L
(54) سورة النساء: 56 (55) أخرجه ابن حجر في الفتح 415/ 11. (56) أخرجه الترمذي في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى.
12.01