فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

بُكْرَةً وَأَصِيلا) (57)، قال ابن عباس: «لم يفرض الله على عباده فريضة الا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فانه لم يجعل له حدا ينتهي اليه، ولم يعذر أحدا في تركه الا مغلوبا على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها، فقال: {فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُم (58)، بالليل والنهار في البر والبحر في الصحة والسقم والسر والعلانية، وقيل: الذكر الكثير لا ينساه أبدا، ومعنى وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً، أي: صلوا له صلاة الصبح، وأصيلا، صلاة الظهر والعصر والعشائين، وقيل: معناه قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله والله] أكبر ولله الحمد، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وأما قوله: ﴿اذْكُرُوا﴾، {وَسَبِّحُوهُ، موجهات الى البكرة والأصيل، كقولهم صم وصل يوم الجمعة، والتسبيح من جملة الذكر، وانما اختصه بين أنواعه اختصاص جبرائيل وميكائيل من بين الملائكة، ليبين فضله على سائر الأذكار، لأن معناه تنزيه ذاته عما لايجوز عليه من الصفات ومثال فضله على غيره من الأذكار، فضل وصف العبد بالنزاهة من أدناس المعاصي على سائر أوصافه من كثرة الصلاة والصيام والتوفر على الطاعات.

فصل

وأما قوله عز وجل: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكُم وَمَلَائِكَتُهُ} (59)، فتفسير الصلاة قد أتيت (60) ذكرها في باب صلاة الموتى. وفي الحديث عن موسى النبي عليه السلام: «ان بني اسرائيل قالت له أيصلي ربنا؟ فكبر هذا الكلام على موسى، فأوحى الله عز وجل اليه أن قله لهم: اني أصلي، وأن صلاتي رحمتي، وقد وسعت كل شيء»، وقيل: الصلاة من الله اشاعة الذكر الجميل له في عباده، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة. فصل

وفي الحديث عن أنس أنه لما نزلت هذه الآية، قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُم يَومَ يُلقَونَهُ سَلَامٌ (61)، يعني يلقون ملك الموت، لا يقبض روح مؤمن الا سلم عليه. وعن ابن عباس (رضي الله عنه) اذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام. وقيل: تسلم عليهم الملائكة، وتبشرهم حين

(57) سورة الأحزاب: 41 - 42.

(58) سورة النساء: 103 (59) سورة الأحزاب: 43

(60) لعل الصواب: قد أتيت على ذكرها. (61) سورة الأحزاب: 44.

- 406 -