فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

يخرجون من قبورهم وقيل غير ذلك، وهو لا ينساغ في العقول، ولا منه فائدة، ولا محصول، فلا يظن الجهول ذلك القول مقبولا، ولا عن الأخيار منقولا، وهو قول تكذبه الآيات الواضحة، والدلائل النيرة اللائحة، والله أعلم. فصل

قوله تبارك وتعالى في صفة التحية: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَتَّوكَ بِمَا لَم يُحَيِّكَ به الله) (62)، وذلك أن اليهود كانوا يدخلون على النبي، ويقولون: «السام عليك» والسام الموت، وهم يوهمون أنهم يقولون السلام عليكم، وكان النبي يرد عليهم ويقول: «وعليكم»، فاذا خرجوا قالوا في أنفسهم: {لَولَا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ، يريدون لو كان نبيا لعذبنا الله بما نقول، قال الله عز وجل: حَسْبُهُم جَهَنَّمُ يَصلَونَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (63).

وقيل في الحديث عن عائشة رضي الله عنها): «أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم [0000] (64): السام عليك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، وعليكم، فقالت عائشة رضي الله عنها: السام عليكم، ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال النبي: عليك بالرفق، واياك والعنف والفحش قالت: أو لم تسمع ماقالوا؟ قال: أو لم تسمعي مارددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولايستجاب لهم في (65)، والله أعلم، وكثير من هذا تركته خوف الاطالة

فصل

قال الله عز وجل: (وَاستَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ (66)، أراد بذلك وَاستَعِينُوا على ما يستقبل من أمور الآخرة وفي طلبها بالصبر على تمحيص الذنوب، أراد حبس النفس عن المعاصي، وقيل: أراد بالصير الصبر على أداء الفرائض، وقيل: الصبر الصوم، ومنه سمي شهر رمضان شهر الصبر والصلاة، وذلك أن الصوم يزهده في الدنيا والصلاة ترغبه في الآخرة، وقيل: الواو بمعنى على أي واستعينوا بالصبر على الصلاة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَأمُر أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِر عَلَيْهَا﴾ (67)، أمره أن يأمر أهل بيته والتابعين له، بعد ما أمره بها ليداوموا على أدائها

(62) سورة المجادلة: 8 (64) سقطت من الأصل عبارة: فقالوا

(65) أخرجه البخاري وأحمد.

(67) سورة طه: 132.

(63) سورة المجادلة: 8.

(66) سورة البقرة: 45.

- 407 -