فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

ومحافظتها، وقيل معناه استعينوا بانتظار التجرح والتقرح توكلا على الله، ومعنى وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ، أي: الاستعانة، وقيل: الصلاة، وتخصيصها برد الضمير اليها لعظم شانها، واستجماعها ضروبا من الصبر أو حمله ما أمروا به ونهوا به عنها، ومعنى لَكَبِيرَةٌ ثقيلة شاقة، لقوله عز وجل: ﴿كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَاتَدعُوهُم إِليهِ﴾ (68)، وأما قوله عز وجل: إِلا عَلَى الخَاشِعِينَ يعني المؤمنين كما قال الله عز وجل: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ الَّذِينَ هُم فِي صَلَاتِهِم خاشعون … )، الى قوله: … أَوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) (19).

فصل

وأصل الخشوع السكون، قال الله عز وجل: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلا هَمسام (70)، صوتا خفيفا، وهو صوت وطء الأقدام الى المحشر على بعض القول، وقيل عن ابن عباس (رضي الله عنه): «هو تحريك الشفاه من غير نطق»، ومن طريق آخر في المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يكون صوت الا صوت الصور، فذلك قوله عز وجل: {وَخَشَعَتِ الأصواتُ لِلرَّحمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلا هَمسا، والهمس صوت الصور، والله أعلم باعدل الأقاويل.

فصل

وأما قوله عز وجل: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ} (71)، قرأ ورش عن نافع قد أَفْلَحَ بالفاء حركة الهمزة على الدال المهملة وحذفها، وقريء قد أفلحوا، على لغة أكلوني البراغيث، أو على الابهام والتفسير، وأفلح اجتزاء بالضمة على الواو، وأفلح على البناء للمفعول، والله أعلم، فالذي جاء في الحديث عن عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه قال: «كان اذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي نسمع عند وجهه صوتا كدوي النحل، فمكث ساعة»، وفي رواية أخرى: فنزل عليه يوما فمكث ساعة واستقبل القبلة، ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا»، ثم قال: لقد أنزل علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ إلى عشر آيات.

(68) سورة الشورى: 13 (69) سورة المؤمنون: 1 - 10 (70) سورة طه: 108 (71) سورة المؤمنون: 1.

- 408 -