فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

فصل

وأما قوله: «آثرنا ولا تؤثر علينا»، معناه قدمنا ولا تقدم علينا لأن آثر الرجل الشيء إذا قدمه، قال الله عز وجل: {وَأَثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا) (72)، وفي آية أخرى، بل تُؤثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا) (73)، والله أعلم، وأما قوله عز وجل: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ، قدم حرف تاكيد، وقال بعضهم، وقدم تقريب الماضي من الحال، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم، وأنهم عليه في الحال، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل والفلاح هو النجاة فصل

وقال الله عز وجل: الَّذِينَ هُم في صَلَاتِهِم خَاشِعُونَ} (74)، قد مضى. تفسير الخشوع، وسأذكر الذي لم يذكر، قال ابن عباس (رضي الله عنه): معناه مخبتون أذلاء، وعن علي بن أبي طالب معناه: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا، وقيل: الخشوع في الصلاة من لايعرف من على يمينه ولا عن شماله، وقيل عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (75) وروي في الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال الله مقبلا على العبد ماكان في صلاته مالم يلتفت، فاذا التفت أعرض عنه» (76)، معناه لم تقبل صلاته، ولم يثبه عليها، لأن الله عز وجل لايوصف بهذه الصفة الا اذا كان معناه عدم القبول، والله أعلم، وقيل: الخشوع أن [ا] (77) ترفع بصرك عن موضع سجودك، لأنه فيما قيل: كان أصحاب النبي يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رموا بابصارهم الى موضع السجود. وروي عن النبي الله أنه قال: «مابال قوم يرفعون أبصارهم الى السماء في الصلاة، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم» (78). وروي عن النبي الله أنه أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (79)، وروي

(72) سورة النازعات: 38 (74) سورة المؤمنون: 2.

(76) أخرجه ابن حنبل

(73) سورة الأعلى: 16

(75) أخرجه ابن حنبل والنسائي

(77) اللام النافية زيادة يتطلبها سياق الكلام. (78) أخرجه الكثيرون، انظر موسوعة أطراف الحديث 72/ 9.

(79) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى،289/ 2، الألباني في ارواء الغليل 92/ 2، الهندي: كنز

العمال حديث رقم 5891.

- 409 -