الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠عن أبي الدرداء عن النبي له أنه قال: «اذا قام أحدكم الى الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة تواجهه» (80). ونظر الحسن الى رجل يعبث بالعصى وهو يقول: اللهم زوجني بالحور العين، فقال: بئس الخاطب أن يخطب وأنت تعبث. وقيل: الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة لها والاعراض عما سواها والتدبر والتفقه فيما يجري على لسانه فيها من القراءة والذكر الله عز وجل، وأما قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ هُم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (81)، قيل: عن الشرك، وقيل: عن كل لهو وباطل من جميع المعاصي، وقيل: هو معارضة الكفار من الشتم والسب فيهم، كقوله جل وعلا: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كراما) (82)، أي اذا سمعوا القبيح أكرموا أنفسهم أن يدخلوا فيه وقال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللّغوَ أَعْرَضُوا عَنهُ﴾ (83)، وذلك أن المشركين كانوا
يسبون المؤمنين من أهل الكتاب، ويقولون: تبا لكم تركتم دينكم، فيعرضون عنهم ولايردون عليهم شيئا. وأما قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ هُم لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (84)، أي: للزكاة الواجبة مؤدون، وقيل: الزكاة هاهنا العمل الصالح، والله أعلم بذلك، وأما قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم) (85)، أي: يحفظون فروجهم من الزنا وركوب الحرام إلا عَلَى أَزْوَاجِهِم، والأزواج جمع زوج وهي الزوجة، كما قال الله عز وجل: أمسك عَلَيكَ زَوجَكَ﴾ (86)، ومعناه إِلا عَلَى أزواجهم الذين تزوجوا على حكم كتاب الله عز وجل المنزل، وسنة نبيه المرسل وبولي وعدلين أو أربعة من سائر الناس. وقوله: {وَمَا مَلَكَت أَيْمَانُهُمْ (87)، يعني الإماء دون الحرائر، اذا ملك الرجل الأمة بتسر أو هبة أو غنيمة فيستبرئها حيضتين ان كانت ممن تحيض، والا فخمسة واربعون يوما، وينوي ويقول: اللهم نيتي واعتقادي أني أستبريء أمتي فلانة بخمسة وأربعين يوما ان كانت ممن لا تحيض والا، بحيضتين، ثم يطاها عند دخول
(80) أخرجه أحمد بن حنبل،5 150، الألباني، ارواء الغليل 97/ 2.
(81) سورة المؤمنون: 3:
(82) سورة الفرقان: 72.
(83) سورة القصص: 55
(84) سورة المؤمنون: 4.
(85) سورة المؤمنون: 5 - 6، سورة المعارج: 29 - 30.
(86) سورة الأحزاب: 37
(87) سورة المؤمنون: 6
_ {\ • _