فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

فصل

ومما سألت عنه الشيخ الطبيب علي بن عامر العقري (14). (رحمه الله) وما وضعت هذا الا ليكون أصلا في خلق الانسان وسالته عن أول تكون النطفة في الرحم وسبب خلقها وتركيب جوارحها وتدبير نفوسها، فكان شرحه إلى (رحمه الله): وأما ماسألت عنه، أيها الأخ، عن أول بدء خلق الولد من النطفة في الرحم، وتكونه في بطن أمه ومايتولاه من التدبير في بطن أمه وبعد خروجه وتقلب أحواله، وحسنه وقبحه وعلمه وحلمه وفهمه وذكائه وورعه، وقوته، وضعفه، وشجاعته، وسرعة حركته، ووقاحته وطيبه، وبطشه وبطء حركته وقلة كلامه وكثرته وقوة الذهن وقلته وأي عضو منه يخلق قبل، وعن عمل الروح الطبيعي والحيواني والنفساني، وعن محل النظر والذكر والعلم والفكر والحساب ومحل الخيالات والفكر، ومحل السمع والبصر. فاعلم أيها الأخ أن الذي حفظته من الكتب، وذلك أنه اذا وقعت النطفة في الرحم فيكون أول المدبر لها من الكواكب زحل هو أولها ليلا، يختلط ماء الرجل بماء المرأة لأجل البرد واليبس الذي هو من تأثير زحل، لأن طبع زحل بارد يابس، جامد، فتكون قوة زحل على تلك النطفة شهرا فاذا أدخل يبرح سعدا ومناظرا للسعود من أمكنة جيدة، أو من شرفه أو بيته، فيتمكن المني في الرحم. وان كان ساقطا ضعيفا فسد المني وقذفت الأرحام دما أو لبث المني، زمانا ماشاء الله، لم يختلط بماء المرأة وذلك بسبب لبث الجنين في بطن أمه سنين، والله أعلم.

ثم من بعد زحل يتولى النطفة تدبير المشتري فيحمل فيها هواء فيذهب البرد واليابس فيختلط الماءان، ويعلق بعضه ببعض، ويصير علقة، فيختلج فيها اختلاج من جوهر المشتري، وذلك بعد كمال الأربعين يوما لأن طبع المشتري حار رطب هوائي، طبعه الحياة وهو الوقت الذي يعتري المرأة فيه الغثيان والكسل، وهذا هو الهواء الذي يسمى ريح الفهم. فاذا كان المشتري قويا في تدبيره سعيدا في شرفه وفي بيته، أو مناظرا للسعود من مودة أو في أمكنة جيدة سالما من النحوس خاصة في أول التربية منه، كان المولود عالما فهما حكيما ورعا تقيا حسن الصورة نظيفا، له طلب في العلم صاحب فهم

وذهن.

(14) انظر ترجمته في الملحق.