فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وان كان المشتري ضعيفا ساقطا، ضد ماذكر، كان المولود بليدا لايعرف شيئا الا الأكل والشرب مثل البهائم، وهذا أدق من الروح لأنها تخالط الجسد قبل الروح وتخرج من البدن بعد الروح، وفائدتها للجنين ليتغذى قبل دخول الروح البدن، ومنزلة هذه الريح في البدن في الجسد كمنزلة الروح في الجسد، ومحلها في الفؤاد والمعدة، ومنها فهم الفؤاد والرؤيا الصالحة والالهام والاهتمام في قوة هذه الريح، وقد اختصرنا ذلك.

ثم من بعد المشتري يتولى تدبير هذه النطفة في الشهر الثالث تدبير المريخ فيكن في هذا الشهر تحريك الريح فتصير العلقة دما، ثم تصير العلقة مضغة بعد ثمانين يوما، وهي من جوهر المريخ لأن المريخ حار وطبعه الحرارة اليابسة النارية، وتنتقل المضغة الى الرحم، فاذا كان المريخ في هذا الشهر سعيدا أو مناظرا للسعود أو حر (15) مودة، أو في بيته أو في شرفه، أو في أمكنة جيدة كان المولود شجاعا قويا مقداما لايبالي بالحرب سفاكا للدماء. وان كان المريخ ساقطا ضعيفا كان المولود بضد ماذكرنا، وان كان المريخ محترقا أو ببروج نارية كان ذا بطش وطيش وغضب ووقاحة، كثير الكلام، سريع الحركة، والله أعلم.

ثم يتولى هذه النطفة بعد المريخ تدبير الشمس في الشهر الرابع، فتشتد المضغة وتبين وتستبين العظام وتكسا لحما وتقع فيها الروح ويسكن الحلم، وتسكن روح الدماغ وتغلب الروح على ظاهر البدن وباطنه ويتكون خلق صورته وهكذا، وهذا كله بقدرة الله تعالى وصنعه وحكمته، فيتكون في هذا المولود الروح الطبيعي، والروح الحيواني، والروح النفساني، وتقع الحركة في جميع جوارحه وأكثر الحركة في رجليه لأن العمدة عليها، راكب عقبيه حتى في أوقات يصيب بعض الحوامل حلية الطلق وتنزل ماء، وذلك اذا أعدم الغذاء على الجنين بسبب حال رقصه، فينتهك شيء من الحجب، فتنزل الماء، وقد أعرضنا عن كثير، والله أعلم.

ثم من بعد الشمس يتولى تدبير هذا المولود الزهرة في الشهر الخامس فيشتد اللحم ويستبين البدن وينبت الشعر، فاذا كانت الزهرة في تدبير هذا المولود قوية سعيدة في بيتها أو شرفها أو مناظرة للسعود من أمكنة جيدة، كان المولود ذا صورة حسنة وفرح وسرور وبشاشة، ويحب الترفه واستماع الملاهي، والفرش الناعمة، والثياب النظيفة، والآنية الحسنة، والأمكنة (15) لعله: من

- EY_