الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢فصل
قال الشيخ أبو محمد (رحمه الله وأجمع أصحابنا أن المصلي اذا صلى وهو عريان ويجد السبيل الى السترة الطاهرة أن صلاته باطلة، وما جاءت به السنة يؤكد ماقلنا، وهو قول النبي: «ملعون من نظر إلى فرج أخيه» (94) أو قال: «عورة أخيه»، والحجة في وجوب طهارة الثوب هو ظاهر التنزيل قوله تبارك وتعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّر} (95)، وقوله عز وجل: {خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِد، والزينة لا تكون نجسة مستقذرة، وأجمعت الأمة أنه لا يجوز أن يصلي بالثوب النجس مع الامكان لغيره، والحجة في طهارة الموضع قوله تعالى: ﴿فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبَا﴾ (96)، وهو الطاهر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا» (97)، والمسجد ما استقرت عليه مساجد المصلي، فأقول من غير رد مني على الشيخ (رحمه الله): المساجد جمع مسجد بفتح المعجمة وهي الأعضاء، قال الله عز وجل ذكره: {وَانَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدَعُوا مَعَ اللهِ أَحَدا (98)، فعلى هذا القول: أراد به السبعة الأعضاء التي يسجد عليها الانسان وهي: الجبهة، واليدان، والركبتان والقدمان نقول: هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله، فلا يسجد عليها لغيره الدليل على ما قلنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرت أن أسجد على السبعة الأعضاء ولا أكف ثوبا ولا شعرا» (99). وقال بعض معنى المساجد هاهنا المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، الدليل على ماقلنا مارفع الحديث أن الجن قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لنا أن نأتي المسجد وأن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك؟، أي بعيدون. وقال بعضهم: المساجد بقاع الأرض كلها، وعندي أن القولين الأولين أعذب في القلب، والله أعلم، رجعنا الى قول الشيخ أبي محمد (رحمه الله).
فصل
هي
آلة
قال الشيخ أبو محمد (رحمه الله): ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في معاطن الابل والمزابل والطرقات ما (100) يدل على أنه لا يصلي الا على البقعة الطاهرة،
(94) أخرجه الامام الربيع بن حبيب 65/ 2.
(95) سورة المدثر: 4
(96) سورة النساء: 43، سورة المائدة: 6.
(97) أخرجه أحمد بن حنبل.
(98) سورة الجن: 18
(99) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
(100) أخرجه العقيلي في الضعفاء 71/ 2، انظر غيره في موسوعة أطراف الحديث 147/ 10.
- 412 -