الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣والحجة في وجوب الصلاة بعد العلم بدخول الوقت، وأنه لايجوز الا على غير علم، قول الله جل ذكره: {اَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشمس) (101)، يعني زوالها، فافادنا بهذه الآية مواقيت الصلاة دلالة على العلم بها ومن اتفاق الأمة مايدل على صحته أنهم أجمعوا أن الله جل ذكره لا يتعبدهم بمجهول والحجة في وجوب التوجيه الى الكعبة ما قال الله جل ذكره: وقد نَرَى تَقَلَّبَ وَجِهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبلَةَ تَرضَاهَا فَوَلِ وَجهَكَ شَطْرَ المَسَجِدِ الْحَرَامِ وَحَيثُ مَا كُنتُم فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطَرَهُ) (102). والحجة في وجوب القيام، قول الله جل ذكره: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (103). وقوله عز وجل: وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِم) (104)، فافادنا بهذه الآية أحوال المصلي، فحال القيام مع المقدرة، وحال القعود مع العجز وحال الإضطجاع مع المرض وعدم الاستطاعة، والدليل على ذلك قول الله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (105)، يعني راغبين، وقيل: دائمين، وقوله عز وجل: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ (106)، معناه القيام لربك، انقضى الذي وجدته عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله).
فصل
والقنوت على وجوه كثيرة، وأتيت بعضه (107) في أول الباب، وقد تاول مخالفونا أن القنوت ادامة الذكر والدعاء في الصلاة، وقد شاهدتهم في ذلك يعلنون بالدعاء اذا ارتفعوا من ركوعهم في صلاة الفجر، وقد اتفق أصحابنا أنه لا يجوز الدعاء من كلام المخلوقين في الصلاة الا أدعية القرآن، والحجة في ذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاتنا هذه لا يحسن فيها كلام المخلوقين» (108)، معناه لا يجوز فيها، ولايجوز كلام المخلوقين، فان قال قائل ان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم من كلام المخلوقين، قلنا له ذلك بعد تكبيرة الاحرام، لأنه يحرم العبث والحركات بعد تكبيرة الاحرام وهي افتتاح
(101) سورة الاسراء: 78
(102) سورة البقرة: 144
(103) سورة البقرة: 238
•
(104) سورة آل عمران: 191.
(105) سورة البقرة: 238. (106) سورة آل عمران: 43 (107) لعل الصواب: وأتيت ببعضه (108) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي