الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الصلاة، الدليل على ذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (109)، فقويت حجتنا بهذا الخبر، وشاع في العقل والنظر،
وقد أبطل أصحابنا صلاة من يوجه بعد تكبيرة الاحرام (110)، والله أعلم
فصل
•
فاجتهدوا اخواني في صلاتكم، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم) (111) لأنه يروى في الحديث: «ان أول ما ينظر الى عمل المرء يوم القيامة، الصلاة، فان وجدت تامة قبلت منه، وقبل سائر عمله وان وجدت ناقصة ردت عليه، وسائر عمله»، وعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان يكتب الى عماله: «ان أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها، فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها، فهو لما سواها أضيع». وقد عير الله أقواما وتوعدهم بالوعيد الشديد والعذاب بتضييعهم بعض حقوقها، فكيف التارك لها؟»، فقال الله عز وجل: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِم خَلف أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوفَ يلقَونَ غَيَّا﴾ (112)، قال وهب: الغي نهر في جهنم بعيد قعره، خبيث طعمه. وفي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: من تهاون بالصلاة ثلاثة أيام مع لياليها عاقبه الله بخمس عشرة خصلة ستة في حياته، وثلاثة عن موته، وثلاث في قبره وثلاث في المحشر، أما اللواتي في الحياة، فنزع البركة من عمره ومن رزقه، وبنزع سيم الصالحين من وجهه، ولايستجاب له دعاؤه، ولا يقبل عمله، ولا يجد ثواب عمله. وأما اللواتي عند الموت: فانه يموت جيعانا، عطشانا ذليلا، وأما اللوتي في القبر فضيق القبر، وظلمته، وعذابه في البرزخ حتى تقوم الساعة، وأما اللواتي عند الحشر: فيسحب على وجهه، ويعذب عذابا أليما، وينادي عليه مناد هذا جزاء من ضيع ما افترض
الله عليه.
فصل
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصلاة مرضاة الرب، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء، وأصل الايمان واجابة الدعاء، وقبول الأعمال، وبركة في الرزق وراحة في الأبدان وسلاح على الأعداء، وكراهية الشيطان، (109) أخرجه الربيع وغيره.
(110) المسألة خلافية، وان كان المعمول به ماذكره المصنف وان كان فعل ذلك لا يؤدي الى
البطلان.
(111) سورة آل عمران: 133.
(112) سورة مريم: 59.
_ E 18_