فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

وشفيع عند الموت، وسراج في القبر، وفراش لجنبه، وجواب منكر ونكير، ومؤنس معه وزائر له في قبره، فاذا كانت القيامة، صارت الصلاة ظلا فوقه وتاجا على رأسه، ولباسا على بدنه، ونورا يسعى بين يديه وسترا بينه وبين النار، وحجة بين يدي الرب تعالى وثقلا في الميزان، وجوازا على الصراط، ومفتاحا للجنة»، لأن الصلاة تحميد وتسبيح وتمجيد وتعظيم وقراءة ودعاء، فيها يتوصل العبد إلى الملك الأعلى، وبها يصرف عنه البلاء، كما حكي في الخبر أن آدم عليه السلام نزلت به قرحة في ابهام رجليه، ثم ارتفعت الى قدميه، ثم ارتفعت الى رجليه، ثم الى حقويه، فقام يصلي، فنزلت الى قدميه، ثم قام يصلي، فذهبت من جميع بدنه.

فصل

وروي عن الله عز وجل في الكتب السالفة أنه قال: «ليس كل مصلي تقبل صلاته، انما تقبل صلاة من تواضع لعظمتي، ولم يتكبر علي، فاطعم الجائع لوجهي»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله الا بعدا (113)، وروي عن ابن عباس (رضي الله عنه أنه قال: قال داود عليه السلام الهي من يسكن بيتك، ومن تقبل منه صلاته، فأوحى الله اليه انما يسكن بيتي، وأتقبل عنه الصلاة من تواضع لعظمتي وقطع نهاره بذكري، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي، يطعم الجائع ويؤوي الغريب، ويرحم المصاب، فذلك الذي يضيء نوره في السماء كالشمس، فان دعاني لبيته، وان سألني اعطيته أجعل له في الجهل علما، وفي الغفلة ذكرا، وفي الظلمة نورا وانما مثله في الناس كالفردوس في الجنان لا تجف أنهارها، ولا تتغير ثمارها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى صلاة لوقتها فأسبغ وضوءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها، عرجت وهي بيضاء مسفرة تقول: حفظك الله كما حفظتني، ومن صلى الصلاة لغير وقتها ولم يسبغ وضوءها ولم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها، عرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى اذا كانت بحيث ماشاء الله، لفت كما يلف الثوب، الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها» (114)، والله أعلم.

(113) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير،11 ع 5، والسيوطي في الدرر المنثورة 160. (114) أخرجه العراقي والطبراني والطيالسي انظر الزبيدي: الاتحاف 3/ 12 - 13.

_ {10_