الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦فصل
اسباغ الوضوء: مبالغته وتمامه ومثله قول الله عز وجل:: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (115)، أي: أتم وأكمل عليكم نعمه قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وأبو حفص بفتح العين وضم الهاء على الجمع، وقرأ الآخرون منونة على الواحد، ومعناه الجمع، كقوله عز وجل: ﴿وَإِن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (116). وأما النعمة الظاهرة، فالذي ذكر في الحديث أنها الاسلام والقرآن والباطنة الاعتقاد الخالص بالقلب، وقيل: الظاهرة ظهور الاسلام والنصر على الأعداء، والباطنة الامداد بالملأ. وقيل: الظاهرة اتباع الرسول، والباطنة محبته وقيل: غير ذلك تركته خوف الاطالة
فصل
وأما كيفية الدخول في الصلاة، فالواجب عليك أيها المصلي أن تطهر أولا من جميع الأنجاس وتسبغ وضوءك أحسن الاسباغ، وتدبر ذلك أحسن التدبير، وقد بينت ذلك في الباب الذي قبل هذا - باب الطهارة - فاذا تطهرت وأحسنت الطهارة، وتوضأت أحسن الوضوء، فاقصد الى الصلاة سادما وجلا باكيا، خائفا من عدم القبول، مسرورا متباشرا بمناجاة سيدك وأنت تتقاصر في خطاك لتكثر الحسنات، لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من توضا فأحسن الوضوء ثم قصد المسجد، لم يرفع رجله اليمنى الا كتبت له حسنة، ولا يضع رجله اليسرى الا محيت عنه سيئة، حتى يأتي المسجد أو ليتباعد، فاذا صلى الصلاة، انصرف وقد غفر له» (117). فاذا قصدت الى المسجد فاول ماتقول: أشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد فهو الحق المبين، ثم تقرأ: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر (118)، وبعد ذلك تقول (119) تناجي سيدك بحلاوة وبيان وتدبر وتفكر، واياك أن تكون أول مباشرتك المناجاة بالكذب، لأنك اذا قلت ذلك باللسان ولم ينته قولك الى الجنان كنت كالكاذب، ومن كذب فقد عصى، ومن فقد انتقض وضوؤه، ويقول مع ذلك: لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين، اللهم اغفر لي ذنوبي وتب على انك أنت التواب الرحيم، اللهم (115) سورة لقمان: 20. (116) سورة ابراهيم: 34 سورة النحل: 18.
عصى
(117) أخرجه الزبيدي في الاتحاف 11/ 3، والهندي في كنز العمال، حديث رقم 20308.
(118) سورة القدر: 1 (119) لعل الصواب: تقوم
_ {17_