فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

نظرك مايتوجه من قدامك ولا تعتمد به الى مكان ولا ترفعه ولا تمله يمنة ويسرة، ولتكن فاترا خاضعا ولا تفترش في سجودك بذراعيك كافتراش الكلب، ولا تستر وجهك ولا تسدل ثوبك على جنبك فتدخل يديك تحت الثوب ولا تتكفت بثيابك عند ركوعك وسجودك، ولا تصل وأنت حاقن البول ولا حاقن الغائط، أي مانعهما لئلا يشغلك عن صلاتك، ولا تصل وأنت عجلان لأن الله عز وجل لايقبل صلاة العجلان، وذلك الذي لايتم ركوعها ولا سجودها، ولا تحك ولا تتحرك في الصلاة الا فيما لابد منه باقل حركة، ولا تنفخ بفمك ولا بانفك الا أن يكون يمنعك عن القراءة فتصرفه بأقل حركة من ذلك، ولا تتزايد في تثاؤبك ولا في عطاسك، فاذا عطست فقل: الحمد الله ولا تجهر بالحمدلة، واذا منعتك العمامة من سجودك فاصرفها باقل حركة، واذا رأيت شيئا من الدواب مما يقطع صلاتك فارفع يديك باقل حركة كانك تشير اليه بالضرب حتى يسير عنك، وذلك مثل شاة أو سنور أو بقرة أو غير ذلك من الدواب، واذا رأيت عقربا أو أفعوانا فاقتلهما، {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابتَغِ بَينَ ذَلِكَ سَبِيلًا) (126). فصل

ولا تكن غافلا في صلاتك، ساهيا، لاهيا بحوائج الدنيا، لأنه قال بعض أهل التفسير في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم شکاري (127)، أي: سكارى من حب الدنيا، لأن كثيرا من المصلين لم يشرب الخمر ولا غيره من المسكر، وقد أتوا الصلاة وهم سكارى من حب الدنيا تتقلب قلوبهم بأوديتها وشغلها حتى لا يدري ماذا صلى، ولا ماترك من الركعات، ولا ماقرأ من الآيات منتصب الجثة، ساهي القلب، محركا لسانه لم يدر بماذا يحركها، لا يعقل ركوعها ولا سجودها، ولا يتدبر مايقرأ فيها، فما لذلك الا التعب والنصب والقيام، لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كم من قائم ماحظه من صلاته الا التعب والنصب» (128)، وما أراد به الا الغافل عن الاخلاص، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس للعبد من صلاته الا ماعقل» (129)، لأن المصلي يناجي الها عظيما، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: للمصلي

(126) سورة الاسراء: 110. (127) سورة النساء: 43

(128) أخرجه الزبيدي: الاتحاف 3/ 113، العراقي: المغني 159/ 1. (129) أخرجه الزبيدي: الاتحاف 3/ 112، العراقي: المغني 160/ 1.

_ {\ A_