الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩ثلاث خصال: يتناثر على رأسه من عنان السماء الى مفرق رأسه والملائكة تحويه من لدن قدميه الى عنان السماء، وملك ينادي لو يعلم هذا المصلي من يناجي ما انفلت من صلاته (130)، أي: لاحاد عنها ولا رغب في غيرها. فاجعل أيها المصلي كان على رأسك ساقطة، فاذا تهاونت في صلاتك سقطت عليك، وانبذ الدنيا وأهلها وراء ظهرك، واجعل النار بين عينيك كانك تنظرها فاذا ضيعت صلاتك سقطت فيها واحسم وسوسة عدوك الملعون بالكلية وأقبل بوجهك على الله، لأنك موقوف بين يديه وهو مطلع عليك، ولا تعرض بوجهك وقلبك عن الله طرفة عين، أما الوجه فيما أمر به من استقبال القبلة لا يحاد عنها يمينا ولا شمالا، وأما القلب فحضوره وتدبره للعبادة والتلاوة وحسم غير ذلك من عوارض الدنيا، ألا ترى اذا قابلت ملكا من ملوك الدنيا لتناجيه أترضى أن تعرض عنه ولا تلتفت اليه؟ فكيف وأنت منتصب بين يدي رب عظيم على كريم يقبل القليل، ويعطي الجزيل من الثواب؟ فاياك أن تسهو عن مناجاته وذكره وتعجل (131) في خدمته ولم تؤد فرائضه. فاذا انتصبت أيها المصلي كما وصفت لك فاعزم على اجابة الله عز وجل فيما أمرك بالصلاة، وتمام فرائضها، والكف عن مفسداتها ونقائضها، وأخلص عملك لوجه الله رجاء ثوابه وخوف أمر عقابه وطلبا لقربته في حياء من تقصيرك ووجل من تفريطك، فعند ذلك فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الرحمن الرحيم، أصلي في مقامي هذا الفريضة التي افترضها الله علي وهي صلاة الظهر الحاضرة أربع ركعات متوجها إلى الكعبة، أداء الفرض، طاعة الله ولرسوله محمد، فان كنت امام الجماعة فقل: اماما لمن يصلي بصلاتي ولم ياتي، وان كنت مأموما فقل: تبعا لامام الجماعة، واياك أن تقول هذا الاعتقاد بلسانك لا بجنانك، فتصير شبيه الكاذب، لأن كثيرا من الناس يصلي لسانه وقلبه ساه فاجر مسود، وذلك لأحد معنيين: أما أن يكون من كثرة همومه واشتغاله بأمور الدنيا، لا يشعر قلبه أنه في الصلاة، واما أن يكون أغرق قلبه من لغاب الرياء والعجب والنفاق والكفر والشقاق فصار يضطرب في ذلك اللغاب اضطرابا شديدا الى أن انطمست عيناه، وصمت أذناه، ومات موتة قبيحة لا يشعر برحب الايمان، ولا حلاوة ذكر الرحمن.
(130) أخرجه عبدالرزاق في المصنف 150.
الله
_819_
(131) لعل الصواب: وتتعجل