الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠فصل
أن يخفف مادة ذلك اللغاب بسك السكينة والوقار، ويقطع شقشقة ريائه بصارم الاخلاص في الظاهر والاسرار، ويحسم لهاة لهوه بسكين المسكنة والذكر بالعشي والابكار يبرأ سريعا ان شاء الله. فعند ذلك فقل أيها المصلي: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر - كل تكبيرتين على حدة - أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله الصلاة، على حي الصلاة، على حي حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا اله الا الله، سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا اله غيره. فهذا توجيه النبي، فلا تتركه لئلا تفسد صلاتك، واياك أن تقول هذا بلسانك لا بجنانك فتصير شبه الكاذب، لأنك اذا قلت: لا اله غيرك بلسانك وبقلبك غير ذلك صرت كاذبا ومن كذب فقد انتقضت صلاته ووضوؤه. وينبغي لك أن تعتقد بقلبك عند قولك لا اله غيرك وحدانية ربك عن جميع الخلق بالالهية، والربوبية، لا يشبه شيئا من خلقه، ولا تشبهه الأشياء، ولا تماثله لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ (132)، وأما قولك: «تبارك اسمك وتعالى جدك»، تعتقد تعظيم الله تعالى ووصفه بجميع الصفات المحمودة الجليلة، الكاملة في ذاته وفعله عز وجل، وينبغي لك أن ترتعد فرائصك ويعرق جبينك ويكثر حنينك بقلبك طلب القبول، ويصفر وجهك من هيبة الله عز وجل، ثم توجه توجيه ابراهيم، ولا تتركه فتنتقض صلاتك على قول، وهو:: ﴿وَجَهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (133)، فاياك أن تقول: وجهت وجهي باللسان دون الجنان. الوجه ها هنا القلب ليس الوجه بعينه، فلو كان الوجه بعينه لكنت متوجها إلى جهة الكعبة، والله جل وعلا عن الجهات. فاحذر أن تقول هذا وقلبك متردد في رياض الدنيا ومقاصيرها وغضارتها، فاذا كنت كذلك فوجهك الى جهة الكعبة وقلبك متوجه الى شعاب الدنيا فصرت بهذا كاذبا، فأخاف عليك من نقض الصلاة والوضوء لأن من كذب متعمدا انتقض وضوؤه، ومن انتقض وضوؤه انتقضت صلاته، ومن انتقضت صلاته بطل عمله. وأما قولك: {حَنيفا، معناه مسلما مائلا من غير الله. فالواجب عليك أن يخطر بقلبك أن المسلم هو الذي يسلم
(132) سورة النمل: 26 (133) سورة الأنعام: 79.
- 420 -