الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣الحسنة، والنقوشات. واذا كانت الزهرة ساقطة ضعيفة كان المولود بضد ذلك، والله أعلم.
ثم من بعد الزهرة يتولى هذا المولود عطارد في الشهر السادس فيتحرك اللسان وتستبين الأعضاء والمنافذ والتجويفات ويتسع الفضاء في نافذة وبطون عصباته وشرياناته، أعني عروق الضوارب منه، وعروق السواكن وجداوله التي في كبده ورئته وتجاويف قلبه ودماغه، وطرف النفس وسمعه وبصره ومناخيره، وربما ولد في الشهر فعاش ولنذكرن الذين ولدوا في الشهر السادس عن قليل.
ثم من بعد عطارد يتولى هذا المولود تدبير القمر في الشهر السابع، فيشتد المولود، ويظهر لونه وحسنه وجماله، ويتحرك في الرحم تحريكا طبيعيا ويتم خلقه، أعني مايصلح لملاقاة الهواء ضد ماألفه في بطن أمه، وربما ولد في هذا الشهر فعاش والله أعلم. وقد اختصرنا ذلك، والله أعلم
ثم بعد القمر يعود يتولى المولود زحل فيصير بدنه باردا جامدا مثل الموت ويدل عليه من الروح الكوكب الثامن الذي هو البرج النافر من الطالع فكأن الموت بأخوف مايكون المولود في الرحم في هذا الشهر، فان ولد فيه لم يعش لمخالفة البرد من قوته عليه الا أن تكون السعود قوية، ناظرة اليه من أمكنة جيدة، فان عاش المولود كان جليدا ضعيف القوة ساكنا في جميع أحواله وقد يكون المولود في الشهر الثامن، وقال قوم من الأطباء ان المولود في الشهر الثامن لا يعيش لأن سبب ذلك الشهر السابع كثرة حركة الجنين في بطن أمه فاصطلح جسمه ولم يكفه الهواء النسيم في بطن أمه، فطلب الخروج، واضطرب اضطرابا شديدا، ورقص برجليه فانتهك بعض الغشاءات، ونزل بعض الماء المحيط به في المشيمة، لأن الله عز وجل جعل غشاء يؤول اليه بول الجنين وينصب اليه من الشريان ماء لتسهل حركة الجنين يمنة ويسرة ويسهل على الحامل حركة الجنين، ولولا ذلك الماء لعسر على الجنين الحركة، وثقل على الحامل الحمل، ولم يأذن الله للجنين بالخروج فمرض من أجل اضطرابه وجهده وقلة غذائه، ثم أعان عليه جهد الطلق فزاده مرضا الى مرض وأعان عليه ضد ما ألفه من النسيم والفلا والتربية (16) فكان ذلك سبب هلاكه، والله أعلم.
ثم من بعد زحل، يتولى هذا المولود تدبير المشتري في الشهر التاسع (16) التربية، في القاموس المحيط، الحنطة الحمراء