الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١المسلمون من يديه ولسانه فان لم تكن كذلك صرت شبه الكاذب، ولا صلاة
لمن كذب، وأما قولك: {وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ، فاحذر بقلبك الشرك الخفي
وهو مثل الرياء والنفاق والإعجاب، لأن من كانت صلاته رياء وسمعة عند الخلق فهو مشرك بالله، لأن أصل الصلاة الله عز وجل، وقد قلت من قبل: أصلي الله، فان أردت بها قربة الخلائق ورضى الناس فليس هذا من خصال العبادة، لأن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال الا ماكان خالصا لوجهه، لقوله عز وجل فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَام (134)، وأنت قد أشركت بعبادتك رضى الخلائق فلا يستقيم هذا، فكن منتفيا عن هذا الشرك الخفي ليخلص عملك، ثم جدد النية كما وصفت لك من قبل، ثم قل: ان الكعبة قبلتي، الله أكبر، بفتح الألف من الله، ولا تمده لئلا استفهاما، وتمد اللام الثاني ليسمع المأموم، وتضم الهاء في الحال ولا تمدها فتصير، واوا وتبين الألف من أكبر، ولا تمد باء أكبر لئلا يصير اسم شجرة، فهذه تكبيرة الاحرام من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، واجماع الأمة، لانعلم خلافا بينهم غير ذلك، والله أعلم. فصل
يصير
ولا نعلم أن الروم (135) والاشمام (136) والادغام (137) في تكبيرة الاحرام له أصل من الكتب المنقولة عن العلماء المشهورة فان احتج محتج بأن قال: لم يكن الروم والاشمام والجزم هنا؟ قلنا له من حجج نيرة، ودلائل واضحة مبينة كالشمس الزاهرة لا تخفى على ذي لب، ومن هذه: الحجة الأولى: أن لايجوز الجزم في الأسماء أبدا، وليس اسم أجل وأعظم من اسم الله
عز وجل.
والحجة الثانية: بيان منع جزم الأسماء من كتاب الله عز وجل وهو الأسم بعينه، مثل: الله أعلم، والله أحد، لا يمكن الجزم هنا، والصفة مثل الصفة، والله أكبر على وزن، أفعل، لا يتغير الاسم والصفة، ولم يرد بالقرآن (134) سورة الكهف: 110. (135) الروم: عند القراء والصرفيين عبارة عن النطق ببعض الحركة في الوقف أو عن حركة
مختلسة مخفاة
(136) الاشمام: هو النطق بحركة صوتية تجمع بين الضمة والكسرة على التوالي السريع بغير مزج بينهما. (137) الادغام: هو ادخال حرف ساكن بحرف متحرك يجانسه أو يقاربه في المخرج من غير فصل بينهما بحركة أو وقف فيصيران لشدة اتصالهما كحرف واحد
- EYI_