الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢جزم الأسماء وكفى بالقرآن حجة لمن اتبعه لقوله عز وجل: {وَاتَّبِعُوا أَحسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيكُم مِّن رَّبِّكُم) (138)، ما قال الا في اعراب الهاء من تكبيرة الاحرام،
فالواجب اتباعه في أمره ونهيه وأحكامه وسننه، واعرابه لايحاد عنه أبدا. والحجة الثالثة: أنه لا يكون الجزم الا بعامل من ذوات الجزم تغيره عن حركته الأولى وليس هاهنا عامل من ذوات الجزم، فمن المحال أن يدخل الاسم عامل جزم والله أعلم. والحجة الرابعة: أنه لايمر القاريء على ساكن، ولا يقف على متحرك، ولا يجوز الوقوف هاهنا فيقع الجزم، والله أعلم.
والحجة الخامسة: الحديث الوارد عن النبي: «أنه كان اذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر» (139)، ولم يخص بالهاء خاص. واذا لم يخص بالهاء خاص في عام، فهو على أصله وأساسه ولو ورد الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جزم هذه الآية من تكبيرة الاحرام لقدسنا النبي صلى الله عليه وسلم، وتوهمنا أن الرواي تقول عليه. والحجة السادسة: أن اجماع العلماء الأولين (رحمهم الله على ضم هذه
الهاء لا نعلم بينهم اختلافا في جزمها ولا في رومها ولا في اشمامها أبدا. والحجة السابعة: لايجوز أن ينقص اسم الله من الاعراب وجميع كلام الصلاة معرب اعرابا بينا، والهاء من اسم الله مجزومة مخالفة اعراب القرآن وأصول العربية، فكفى بالقرآن حجة. والحجة الثامنة: أن من قال قولا لايجوز اتباعه الا بحجة ودلالة يبينها من كتاب الله عز وجل، وسنة النبي و اجماع العلماء وأصول العربية لأن من لم يأت لقوله بحجة ودلالة فلا قول له. والحجة التاسعة: أن الروم محجور من الرفع، واختلف في النصب. وأما المراد بالروم فهو يدخل الجر وليس هاهنا جر، فبطل الروم بهذه الحجة. والحجة العاشرة: أن من قال أن تكبيرة الإحرام بالادغام فيا سبحان الله ما أعقل هذا القائل بهذه المقالة، وأين موضع الادغام في هذه الكلمة، لأن الادغام لا يكون الا مع الاسم النكرة والتنوين بفتحتين أو كسرتين أو ضمتين، أو يكون ملازم الكلمة دون ساكن، فهذا موضع الادغام، وليس هاهنا تنوين ولا به نون ساكنة، ولا يمكن الادغام هنا أبدا. والحجة الحادي عشرة أنه لو وقعت كلمة بتنوين أو نون ساكنة فلا
(138) سورة الزمر: 55. (139) أخرجه أبو داود في الصلاة 116، والبخاري في الأذان 82.
موضع