الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣يجوز ادغامها اذا كان يتبعها حرف، حلق وهاهنا همزة وهي من أقصى حروف الحلق لاريب في ذلك، فمن قال بغير هذا فعليه اقامة الدليل. والحجة الثاني عشرة: أنه لا يكون الاشمام عند اندراج الكلام ابدا، وانما الاشمام عند السكوت وانقطاع الكلام، والوقوف، ولا يمكن هنا السكوت ولا يتم الكلام بهذه الكلمة، ولايمكن الوقوف أبدا، والله أعلم.
فصل
فان احتج محتج بقول الشيخ عثمان بن عبد الله الأصم (رحمه الله) أنه قال بضمة مشمومة، قلنا له: فما باله ماقال بضمة مشمة لتوافق الاشمام وانما قال بضمة مشمومة، لأن أصل المشموم من شم يشم شيما فهو مشموم، وواحدته مشمومة والاشمام من أشم يشم اشماما فهو مشم، وواحدته مشمة لأن أصل الاشمام يتعدى الى مفعولين والمشموم إلى مفعول واحد، فمن أجل هذا بطل الاشمام. وفائدة الاشمام أن ينظره الناطق، ولا يسمعه السامع، وهو يكون عند الوقوف ليعلم الناظر محل الحرف الموقوف عليه الرفع والنصب وهو اشارة بالشفتين دون النطق، ولا فائدة له في الصلاة من تكبيرة الاحرام ولا غيرها لأن الامام وجهه تلقاء وجه القبلة، ولا ينظره المأموم حتى يستفيد من الاشمام بشيء. واذا كان فعل المصلي لا فائدة فيه فيدخل في معنى العبث في الصلاة والعبث في الصلاة لايجوز، كما أن المصلي لا يفتح عينيه ولا يغمضها أكثر مما هي مخلوقة، ولا يفتح فاه ولا يلمه لغير معنى القراءة، كذلك لا يحرك شفتيه لغير معنى، فاذا حركها لغير معني فقد عبث في الصلاة، فلا معنى للاشمام ها هنا أبدا، ولا الجزم، ولا الروم، ولا الادغام أبدا، والله أعلم. ونحن والحمد الله أن الحق في أيدينا غير دارس ولا مجهول، فمن قال بغير هذا فعليه إقامة الدليل فنحن تبع له {وَمَا توفيقي إلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ أُنِيبُ) (140).
فصل
فاذا كبرت أيها المصلي، تكبيرة الاحرام - كما وصفت لك ـ فاحضر بقلبك أنه لاشيء أكبر من الله عز وجل، لا كبر سن، ولا جسم، أي: بان لاشيء أجل وأعظم من الله عز وجل، واياك أن تقول هذا بلسانك دون جنانك، وأن يكون هواك غالبا عليك في أمر عبادة ربك، لأنه من غلبه هواه تراه يصلي بجوارحه ويقرأ بلسانه، وقد آسره الهوى، لا يخطر بقلبه تدبر العبادة ولا طعم (140) سورة هود: 88.
_ ETY_