فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

السعادة، بل قام وقعد وركع وسجد، ولم يشعر بالمعنى في صلاته، فسنان قلبه في الصلاة أو في أمور الدنيا، ولا ينجو من ذلك الا من ارتضاه الله، ولولا التوبة والاستغفار لهلك العباد، والحمد لله على ماغسل قلوبنا بالتوبة والندم، وتفضل علينا بالانابة والكرم. فاذا كبرت أيها المصلي تكبيرة الاحرام، فقف هنية بقدر ماتبلع ريقك واستعذ بالله سرا في نفسك، فاذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فاعلم يقينا أنه عدوك وخصمك قد ترصد لك ليدعوك إلى الهلاك والنار، لقوله عز وجل: إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا إِنَّمَا يَدعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (141)، فلا تمل اليه واستعذ منه بقلبك استعاذة يهوي بها إلى أسفل سافلين والمعنى في ذلك أن يعيذك ربك من كيده ووساوسه وأموره، فاذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم، ووقفت بقدر ما تبلع ريقك، فقل: بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (142)، سرا في موضع السر، وجهرا في موضع الجهر، اذا كنت اماما للجماعة، واذا كنت مأموما فلا تكون القراءة الا سرا، فاذا سلمت فانو به التبرك والافتتاح للقراءة، وتحقق أن معناه أن الأمور كلها لله، واذا كانت الأمور كلها الله كان الحمد والشكر الله، فاقرأ فاتحة الكتاب وحدها في جميع الصلوات اذا كنت مأموما، وأما اذا كنت اماما ففي الظهر والعصر والركعة الآخرة من المغرب والركعتين الأخيرتين من العشاء الآخرة، لا تقرأ فيهن الا الحمد وحدها، وكذلك المصلي وحده، وأما سائر الركعات من الفرائض والنوافل فلا تجزي الحمد وحدها الا بقراءة آية فصاعدا من القرآن، والله أعلم

فصل

ورابطوا اخواني، على صلاة الجماعة، ولا تضيعوها لأن فضلها عظيم، وثوابها جسيم، وخاصة الصف الأول من الجماعة، الدليل على ذلك ماروي عن النبي هو أنه قال: «لو يعلم الناس ما في الصف الأول والآذان من الفضل لتجالدوا عليه بالسيوف» (143)، وصفة المجالدة ذكرتها في غير هذا الموضع، وسأذكر فضل صلاة الجماعة بعد هذا لأنه ضاق هاهنا القرطاس.

فصل

في ذكر الصلوات الخمس، وكيف كان بدؤها. قال الله عز وجل: {أَقِمِ

(141) سورة فاطر: 6.

(142) سورة النمل: 30.

(143) أخرجه بمعناه كثيرون، انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 792/ 6.

_ EYE_