فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيلِ) (144)، أي: ميلها. وقيل: الغروبها، وأصل التركيب للانتقال، ومنه الدلك فان الدالك لاتستقر يده، وكذا مايركب من الدال واللام كدلج ودلف، وقيل: الدلوك من الدلك، لأن الناظر اليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها، واللام للتاقيت مثلها في الثلاث خلون»، وقيل: دلكت غابت، قال الشاعر:

هذا مقامي قدمي رياح دنت حتى دلكت براح ورواه الفراء براح بكسر الباء، يعني جمع راحة. يقال: يضع كفيه على عينيه ينظر هل غابت الشمس، وقيل: براح، أي: ليوم شديد الريح، يقال: يوم راح وقال ذو الرمة

مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم ولا بالافلات الدوالك وقيل ان بيت الراجز حجة على الزوال، وبيت ذي الرمة حجة على الغروب حتى اختلف المفسرون والفقهاء في قوله عز وجل: {أَقَمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمس، فمنهم من قال: يعني صلاة الظهر، كما قدمته أول الفصل، وروي ذلك عن ابن عمرو، وهو قول مالك والشافعي، ومنهم من قال: يعني صلاة المغرب، ويروى ذلك عن أبي وائل، وهو قول أبي حنيفة. والدلوك البعير الذي دلك وكد بالأسفار وأرض مدلوكة أكل ما عليها من النبات، وذلك اليد للشيء معروف. كل هذه الأفعال بفتح المهملة من الماضي وضمها من المستقبل. وأما غَسَقِ اللَّيلِ، ظلمة الليل، وهو وقت العشاء الآخرة، قال

الشاعر:

كانها والليل ترمي بالغسق

والغساق بتشديد السين وتخفيفها، قال الله عز وجل: {فَليَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَاقُ (145)، وهو ما يغسق من صديد أهل النار، أي: من تسمل العين اذا سال دمعها، وقرأ حمزة وحفص والكسائي بتشديد السين. وغسق الليل، اذا أظلم، وغسقت غسقا وغسقانا اذا أظلمت، وهو بفتح مهملة الماضي وكسرها من المستقبل، وبهمزة اذا أخر المؤذن أذانه الى غسق الليل، للحديث المنقول عن الربيع بن جشم (146) كا يقول لمؤذنه يوم الغيم: أغسق، أي: أخر الآذان، وأما قوله عز وجل: ﴿وَقُرآنَ الفَجرِ إِنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (147)، يعني

(144) سورة الاسراء: 78.

(145) سورة ص

OV:

(147) سورة الاسراء: 78.

(146) انظر ترجمته في الملحق

_ {YO_