فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

صلاة الصبح، وسميت قرآنا لأنه ركنها كما سميت ركوعا وسجودا، واستدل به على وجوب القراءة فيها. وقوله تعالى {مَشْهُوداً)، أي: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وتشاهد لقدرة [ … ] (148) تعالى يبدل الظلمة بالضياء، والنوم الذي أخو الموت بالانتباه. والآية جامعة للصلوات الخمس، ان فسر الدلوك بالزوال، وبصلاة الليل وحدها ان فسر الدلوك بالغروب. والمشهور عند العلماء كما نقل عن أبي المؤثر (رحمه الله) أن الآية جامعة الصلوات الخمس لأنه بدأ بذكر لِدُلُوكِ الشَّمس، أي: زوالها إلَى غَسَقِ الليل، أي: وفق السماء بالظلام، وذلك وقت العشاء الآخرة، وذلك حين مغيب الشفق الأبيض الذي عليه أصحابنا، ثم قال عز وجل: {وَقُرآنَ الفَجرِ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كَانَ مَشْهُوداً، معناه يجتمع الحرسان فيه، حرس الليل، وحرس النهار، وقد قدمت ذكره في هذا الفصل ما يغني عن ذكره مرة، والله أعلم. وفي الحديث عن السلف، وسميت صلاة الفجر، والفجر الصباح، لأن انفجار الصبح بدؤه وظهوره، كما يقال: انفجر عليهم صبح القوم، وانفجرت عليهم الدواهي، أي: ظهر عليهم الكثير منها بغتة وسمي الفجر لبدئه وظهوره بغتة، وقيل: الفجر من انفجار الصبح اذا بدأ، كما يقال: انفجر الماء اذا بدأ وظهر، والجرح بالدم اذا بدأ منه الدم، وفجرت الماء فجرا اذا بجسته وهو بفتح جيم الماضي وضمه من المستقبل، وقرأ عاصم والكسائي قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرضِ يَنبُوعاً﴾ (149)، والباقون بالتشديد، وأجمعوا على التشديد في قوله تعالى: {فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلَالَهَا تفجيرام (150). وعن يعقوب: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً﴾ (151)، بالتخفيف، والفجور الزنا. يقال فجر يفجر فجورا. وفي المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لرجل واقع امرأته نهارا في شهر رمضان: «ان فجر ظهرك فلا يفجر بطنك»، وفجر فجورا، أي: الكذب. والفاجر المائل عن الصدق، كما يقال: الكذب فجور لأنه مال (152) عن الصدق، قال الله عز وجل: ﴿بَل يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَعْجُرَ أَمَامَهُ﴾ (153)، أي: يميل الحساب عن الصدق. ونصب «يفجر» بأن مقدرة، أي: بأن

في تكذيبه بيوم (148) لعل الصواب: تشاهد قدرة الله

(149) سورة الاسراء 90 (150) سورة الاسراء: 91 (151) سورة الكهف: 33 (152) لعل الصواب: ميل: (153) سورة القيامة: 5.

- 426 -