الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠فَانظُر مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَل مَاتُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، (165)، ولكن لي اليك ثلاث حاجات، أن تشد لي يدي ورجلي عند الذبح، لكي لا تمنعك الشفرة (166) من ذبحي، وأن تودع والدتي، فقال ابراهيم صلى الله عليه وسلم أفعل ذلك، فأخذ السكين فوضعها على حلقة فلم تقطع، فلما نودي: أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَد صَدَّقتَ الرُّؤْيَا» (167)، ففداه الله بالذبح وهو الكبش، فذلك قوله تعالى: {وَفَدَينَاهُ بِذِبح عظيم (168)، أي: عظيم الجثة سمين، وقيل: عظيم، القدر، لأنه يفدي به الله نبيا ابن نبي، وهو الذي من نسله سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم قيل كان كبشا من الجنة، وقيل وعلا أهبط عليه من ثبير، والفادي هو ابراهيم عليه السلام، وانما قال: وَفَدَينَاهُ، لأن الفداء كان بأمره له عز وجل وعطائه واجازته لفدائه عليه السلام، وكان ذلك وقت الزوال، فلما نظر ابراهيم صلى الله عليه وسلم في الفداء، وكان في أربع أحوال الأولى ذبح الولد، وفقه الله لمعالجة ذلك، والثانية: غم الولد، فكشف الله عنه ذلك. والثالثة فداه بذبح عظيم والرابعة رضى الله عنه تبارك وتعالى، فصلى مع ذلك ابراهيم صلوات الله عليه أربع ركعات كل ركعة شكرا لصنع من صنائع الله عز وجل معه، فامر الله تعال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال له: صل أربع ركعات وقت الزوال لأوفقنك طاعتي حتى تذبح ابليس ـ لعنه الله. كما وفقت خليلي لمعالجة ذبح الولد، وأنجيك من الغم، كيوم نجيت ابراهيم من غم الولد، وأفديك بمن يجوز ذبحه من الكفارات، كما فديت خليلي بما يجوز ذبحه بالكبش، وأرضى عنك،
-
كما رضيت عنه، ومعنى ذبح أبليس - لعنه الله - حسم وساوسه البتة.
فصل
وروي في الحديث أن اليهود - لعنهم الله - سألوا النبي، على وجه الامتحان في أشياء، ثم سألوه عن ثواب من صلى هذه الصلاة، وهي الظهر، فلعله قال: «هذه الساعة التي يؤتى فيها جهنم يوم القيامة بسبعين ألف زمام من نار، فيؤتي بها بين يدي الرحمن فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة الا حرم الله عليه نفحات جهنم»، والله أعلم.
(165) سورة الصافات: 102.
(166) لعل الصواب: الشفقة
(167) سورة الصافات: 104 - 105.
(168) سورة الصافات: 107.