الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١فصل
وأما صلاة العصر، ففرضها في كتاب الله عز وجل: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظهِرُونَ) (169)، فافادنا بهذه الصلوات الخمس، وساذكرها مع صلاة
المغرب.
وأما العصر في اللغة على وجوه كثيرة، فمن ذلك أن العصر هو الدهر قال الله تعالى: (وَالعَصرِه إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (170)، والعصر هاهنا هو الدهر، لاشتماله على الأعاجيب، وقيل: معناه في هذه الآية أن العصر، صلاة العصر، وأراد بذلك عصر النبوة، أو
ما بعد الزوال الى الغروب والعصران الغداة والعشي، قال الشاعر المطعم الناس اختلاف العصرين
:
وفي المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «حافظ على صلاة العصرين» (171)، يعني صلاة الصبح والعصر، سماهما بوقتهما، والعصر عند الغروب، بعد ابراد الهاجرة الى تطفيل (172) الشمس، وبه سمت صلاة العصر. وفي المنقول عن الرسول، من طريق ابن عباس (رضي الله عنه)، أن جبريل عليه السلام، جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثله، والعصران الليل والنهار، قال النابغة:
لم يلبثا العصران أن عصفا بهم
ولكن باب يسرا مفتاحا وأما قوله عز وجل: بالغُدُو وَالأَصَالِ) (173)، جمع غداة، والأصال
جمع أصيل، وهو مابين العصر والمغرب. فصل
وفي المنقول عن النبي من طريق أبي نصرة الغفاري، انه صلى العصر، وقال: «انت هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» (174)، وهذه هي الصلاة الوسطى للحديث المنقول عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله بيوتهم ناراً» (175)،
(169) سورة الروم: 18 (170) سورة العصر: 1 - 3. (171) أخرجه أبو داود، وكنز العمال 19301، انظر موسوعة أطراف الحديث. (172) التطفيل: يقال طفلت الشمس طفولا طلعت ودنت للغروب واحمرت (173) سورة الأعراف: 205، سورة الرعد: 15، سورة النور: 36. (174) أخرجه الطبراني في الكبير، انظر مجمع الزوائد 308/ 1.
(175) أخرجه الزاز ورجاله رجال الصحيح.
- 431 -