الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤سطواته ونقماته، وداووا قلوبكم، فلولا رجال خشع وأطفال رضع وبهائم رتع ومشائخ ركع، لصببنا عليكم العذاب صبا، ولرضضناكم رضا رضا ولكان فيكم دوي كدوي الصواعق»، وكثير مثل هذا تركته لأني لم أقصد هنا باستئصال ذكر هذا الفن، والله أعلم.
فصل
وقال بعض العلماء: ان الله أخفى هذه الساعة في هذا اليوم والليلة ليجتهدوا في ذكره عز وجل، كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان، والاسم الأعظم في الأسماء ليجتهدوا في قيام شهر رمضان، وتلاوة جميع الأسماء، والتصديق بها. واقد اختلفوا في هذا المعنى اختلافا كثيرا تركته خوف الاطالة. فصل
ومن حديث آخر في ذكر صلاة العصر، وقيل: ان في هذه الساعة أعني صلاة العصر، وهي التي وسوس الشيطان فيها لآدم عليه السلام حتى أكل من الشجرة، فطار عنه الحلي والحلل، فما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة الا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهي أربع ركعات، وأول من يونس عليه السلام، وذلك حين أخرج من بطن الحوت وظلمة البحر،
صلاها
وظلمة الليل، قال الله عز وجل قصة عنه: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (185)، فصلى مع ذلك يونس أربع ركعات كل ركعة شكرا لصنع من صنائع الله عز وجل، فقال الله عز وجل لنبيه محمد: «صل أربع ركعات في وقت العصر لأنجيك من ظلمة الخطايا والزلة، كما أنجيته من ظلمة الماء، وأنجيك من ظلمة جهنم، كما أنجيته من ظلمة الليل». ومن حديث آخر: «أن أول من صلاها - أعني العصر. خرمائيل، وذلك أنه مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ...... إلى قوله: ..... فَأَمَاتَهُ اللهُ مِانَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} (186)، مع العصر، فقام فصلى أربع ركعات كل ركعة شكر الله تعالى. ومن حديث آخر عن ابن عباس (رحمه الله) أنه هو العزير، كان رجلا من عُلماء بني اسرائيل، مر على قرية وهي قد خرب (187)، فقال ذلك، وقصته في القرآن، تركتها خوف الاطالة.
فصل
وأما صلاة المغرب، ففرضها في كتاب الله عز وجل، لقوله تعالى:
(185) سورة الأنبياء: 87. (187) لعل الصواب: قد خربت
(186) سورة البقرة: 259
_ EYE_