الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥فَسُبحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصبِحُونَ وَلَهُ الحَمدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّا وَحِينَ تُظهِرُونَ} (188). ففي المنقول عن ابن عباس (رضي الله عنه أن هذه جامعة للصوات الخمس تمسون، صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وتُصبِحُونَ، صلاة الفجر، وَعَشِيّام، صلاة العصر، وتُظهِرُونَ، صلاة الظهر، وقوله: ﴿فَسُبحَانَ الله)، أي: سبحو الله، يعني صلوا الله عز وجل في هذه الأوقات، وروي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: «من قال حين يصبح: (فَسُبحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ..... الآية إِلَى قوله: ..... وَكَذَلِكَ تُخرَجُونَ﴾ (189)، [أدرك] مافاته (في) من ليلته، ومن قالها حين يمسي أدرك مافاته من يومه». وسميت المغرب العشاء، لأن العشاء آخر ساعة من النهار عند المغرب، وهو أيضا أول الظلام، والعشاء، عند العامة عند غروب الشمس الى أن يولي صدر الليل، وبعض يقول: هو طلوع الفجر، ومن حديث آخر، سميت صلاة المغرب لأنها تقام بعد غروب الشمس ويقال لها العشاء الأولى بكسر المهملة الأولى، وبفتحها وهو معروف وهو الطعام الذي يؤكل في ذلك الوقت، وأصله في العشوة وهي) ويقال: عشوت اليه أي أتيته وعشوت الى النار اذا أتيتها طالب حاجة وقريء عشوا وعشوا وعشوت الطريق بضوء النار، أي: أتيتها واستدللت بضوئها عليه، ولا يكون ذلك الا ببصر ضعيف، وفي المنقول عن ابن المسيب، قال وهو ابن أربع وثمانين، وقد ذهب احدى عينيه وهو يعشوا بالأخرى: ما أخاف على نفسي فتنة أشد من النساء يعشو بها، أي: يبصر بها بصرا ضعيفا، قال الشاعر:
الظلمة
متى تاته تعشو الى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير متوقد وأما قوله عز وجل: {وَمَن يَعشُ عَن
ذكرِ الرَّحمَنِ} (190)، أي: يتعامى، مشتق من العشاء، وهو ضعيف البصر، وقيل: يعرض لأنه يقال: عشا الى النار اذا أتاها على ضعف، وعشى فيها، أي أعرض، كما يقال: مال اليه ومال عنه وعشاء أي عشاه، قال الشاعر:
كان ابن أسماء يعشوه ويصبحه من هجمته كغسيل النخل داري
(188) سورة الروم: 17 - 18.
•
(189) سورة الروم: 19 (190) سورة الزخرف: 36.
- 435 -