فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

وعشوت أي تعشيت كل هذه الأفعال بفتح المعجمة من الماضي،

وضمها من المستقبل، والله أعلم.

•

فصل

وأول من صلى هذه الصلاة - أعني صلاة المغرب ـ داود عليه السلام، وذلك أنه تيب عليه مع غروب الشمس، فقام فصلى ثلاثا، ولم يقدر على أكثر

منها لما كان فيها من الجهد، شكرا لله تعالى، فاقرت. ومن حديث آخر عنه أنه قال: «تلك الساعة التي تاب الله على أَدَمُ عليه السلام فيها، لقوله تعالى: {فَتَلَقَى أَدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (191)». يعني ساعة المغرب، وقرأ ابن كثير بنصب أدَمُ، ورفع كَلِمَاتِ، واختلفوا في هذه الكلمات. فقال بعض أهل العلم: قوله سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا اله الا أنت، ظلمت نفسي، فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب الا أنت. ومن حديث آخر عن ابن عباس (رضي الله عنه أنه قال: قال آدم عليه السلام يارب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: يارب ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال: بلى، قال: يارب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: يارب ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: يارب ان أتيت اليك أراجعي الى الجنة؟ قال: نعم. وأما قوله: من روحك، أي: كان احياؤه بنفخ الروح، واضافته الى الله لطيف عز وجل تشريفا لآدم عليه السلام، لأن الروح جسم يحيي بنفوذه فيه، والله عز وجل حي بلا روح وليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

البَصِيرُ) (193).

فصل

الانسان

عيسى

ومن حديث آخر: وصلاة المغرب ثلاث ركعات، وأول من صلاها صلوات الله عليه، وذلك حين أخبره الله عز وجل أن قومك يدعونك ثالث ثلاثة، فلما سمع ذلك صلى ثلاث ركعات، وكان ذلك وقت المغرب، فالركعتان الأوليان لنفي الأولهية عن نفسه وأمه، والثالثة لاثبات الألوهية الله عز وجل. ألا ترى الأوليتين متصلتين، والثالثة منفردة في معنى التشهد، فاذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل: أنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أن أقول مَالَيسَ لِي بِحَقِّ إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد

(191) سورة البقرة: 37 (192) سورة الشورى: 11

- 436 -