الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الأرض كلهم جميعا عليها ألف حلة من أثواب شتى لا تواري الحلة الحلة، ولا يواري الحلل كلها الجلد، ولا يواري الجلد اللحم، ولا يواري اللحم العظم، تستبين بعضه من بعض كما يستبين السلك في الياقوتة الصافية، لها مائة ألف وصيفة، ولها مائة ألف قهرمان على قصورها وضياعها سوى ما لزوجها، في كل خيمة نهر يستبان من الكوثر، ونهر من تسنيم، ونهر من سلسبيل، وعين من كافور، وعين من، زنجبيل، وغصن من شجرة طوبى، وغصن من سدرة المنتهى في كل خيمة مائة ألف مائدة من الذهب مكللة بالدر وأنواع الجواهر، في كل صحيفة ألف لون من الطعام مختلف ألوانه وريحه ومذاقه، ويعطيه الله عز وجل من القوة ماياتي على ذلك الطعام والشراب في مقدار يوم من أيام الدنيا»، ولا يتأتى ذلك الا من حسم أسباب المعاصي ظاهرا وباطنا، ووساوس الشيطان حركة وفعلا لأنه في الحديث المنقول عن السلف أن الشيطان - لعنه الله - قال: أريد من ابن آدم خصلة واحدة، ولا أعارضه بعد ذلك في شيء من أعمال البر يعمل ماشاء وأراد، فقيل له: وما هذه الخصلة ياعدو الله؟ فقال: أن يكون ماكله ومشربه من حرام، لأنه اذا كان كذلك كان مصليا وفي بطنه حرام، ولم تقبل له صلاة، وداعيا لم يقبل دعاء على ستر، حرام ومؤديا زكاته من حرام وحاجا من حرام، ومتصدقا فعلا من حرام، ومتزوجا من حرام، ومفطرا من صومه بحرام، وجميع ما يعمله من أعمال البر مختوما، بحرام، فاذا قدرت عليه بهذه الخصال فلا يرجى فلاحه أبدا»، فانظر، يا ابن آدم إنَّ كَيدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} (205)، ولا يغرنك لمعان بوارق المطامع الموسومة بالحرام، لأنه في المنقول عن الرسول: «فان الصفاة الزلاء التي لا تثبت عليها أقدام العلماء الطمع». وقال: «أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع»، وغير هذا كثير لم أذكره هنا، وقد سبق ذكره في أول الكتاب والله أعلم.
فصل
وأما صلاة العتمة، ففرضها في كتاب الله عز وجل، وذلك في الآية التي تقدمت من قبل، وحين يذهب بياض النهار ويظلم الليل، وهي صلاة النبيين وسميت العتمة المظلمة، لأن العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق الأبيض، فلا يكون في الأفق الا ظلمة، وهي وقت العشاء الآخرة، والعتمة اسم للعشاء في سمي باسم الوقت، وفي الحديث المنقول عن السلف من العرب أنها
العتمة
(205) سورة النساء: 76.
- 439 -