فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

تقول للهلال اذا كان ابن ليلة عتمة سحيلة حل أهلها برميلة، ولابن ليلتين حديث متين وكذب، ومين ولابن ثلاثة: حديث قبنات غير مؤتلفات، ولابن أربع عتمة أربع غير جائع ولا مرضع، ولابن خمس عشاء حلفات تعس غير مكث، الهلال في هذه الليالي كمكث هذه الأشياء، ويقال: سميت العتمة بالوقت من الليل، وهي بالثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، ويقال: أعتم الرجل اذا سار في ذلك الوقت، وعتموا تعتيما اذا ساروا في ذلك الوقت، وصدروا في تلك العتمة. وانما سميت العتمة لتأخر وقتها من قول العرب: قد أعتم الرجل اذا أخره، وكره قوم أن تسمى العتمة، ويقال أول من سماها الشيطان. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فلا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، وانما اسمها العشاء، وانما تعتم نجلات الابل (206). وقوله: تعتم نجلات الابل عن عتمة الليل، وقال قوم: عتمته ظلامة، ففي الحديث المنقول عن السلف: «ما من مؤمن ولا مؤمنة [مشيا] (207) في ظلمة الليل الى صلاة العتمة الا حرم الله عليهما قيود النار، ويعطيهما الله نورا يجوز (208) به الى الجنة». وفي الحديث: «أن أول من صلى العتمة نبينا وصفينا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنها افترضت عليه من غير سبب، فثبتت فريضة على أمته، وافترضت عليه الصلاة المتقدمة فضلا من الله علينا، ويسرها لنا». ومن حديث آخر: أن أول من صلى العتمة موسى صلوات الله عليه حين ضل الطريق في وقت خروجه من مدين، وكان في غم المرأة وغم هارون وخوف فرعون، ومع ذلك كان متحيرا سمع مناديا ينادي: ياموسى أني أنا ربك اني هاديك، وأنا كافيك ومظفرك على فرعون. فلما ذلك سمع موسى عليه السلام، صلى أربع ركعات في وقت العشاء الآخرة، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد صل هذه الصلاة لأهديك كما هديت موسى، وأكفيك كما كفيته، وأجمعك مع النبين والصديقين، كما جمعت موسى وهارون، وأنجيك من الغم، كما أنجيت موسى من غم المرأة، ألم تر أن ما يكون للأنبياء حلالا يكون لك، وأعطيك كما أعطيتهم وزيادة، وهو أن صلاتهم كانت تطوعا، وصلاتك فريضة، والفرق بين الفريضة [و] التطوع ما لا يعلمه الا الله. ومن حديث آخر كتبته لأن فيه ذكر بدء الصلوات الخمس، وأول من قال: يارب جبريل عليه السلام، فقال:

(206) أخرجه البزار وأبو يعلي، انظر مجمع الزوائد 314/ 1.

(207) في الأصل: مشينا

(208) الصواب: يجوزان به أي يدخلان به.