الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥التجويف الأيسر من تجويفه لأن الأيمن مشغول بجذب الدم الحاصل من الكبد جسما لطيفا بخاريا، يسمى للطفه روحا حيوانيا، ويفيض من النفس الناطقة عليه، قوة تسمى القوة الحيوانية، ولولاها لعفن البدن، وعرض له ما يعرض لبدن الميت من الفساد، ثم يفيض على الروح الحيواني قوتان أخريان احدهما القوة الطبيعية والأخرى النفسانية. ثم ينجذب فيها قسط الى الدماغ، وينضح فيه نضحا جيدا جديدا، ويسمى روحا طبيعيا، حينئذ، وتظهر فيه آثار القوة هذا على رأي الحكماء. ومن الأطباء منهم من وافق الحكماء فيما ذكرنا الا في أمر واحد وهو أنهم قالوا القوة النفسانية تفيض على القسط المنجذب الى الدماغ، والطبيعية تفيض على القسط المنجذب الى الكبد، ومنهم من خالف الحكماء كثيرا وقال الروح النفساني لا ينجذب من القلب بل يتكون في الدماغ من الدم الحاصل فيه أولا، ولامحالة تكون القوتان قابضتين عليها في الكبد والدماغ، وهذا خلاف قول الحكماء. فاذا عرفت أيها الطالب، هذا فتقول: (19) الأعضاء الرئيسية هي القلب والكبد والدماغ والأنثيان. أما الأنثيان فليس هنا ذكرهما. وقد جعل الله عز وجل لهذه الأعضاء خداما، فأما القلب فتخدمه الشرايين لأنها تحمل الروح الحيواني منه فتنفذه الى سائر البدن، وأما الكبد فتخدمه الأوردة لأنها تنفذ الروح الطبيعي والدم الى سائر البدن من الكبد، ومنها الأرواح، ولاتعبا بها النفس كما يراد بها في الكتب الالهية بل يعبأ بها جسما لطيفا بخاريا يتكون من لطافته الأخلاط وبخاريتها كتكون الأعضاء من الأرواح، هي الحاملة للقوى فذلك
أصنافها كأصنافها، ولعله ماتقدم ذكره من الأرواح والأعضاء والأخلاط. ولفظ الروح يطلق على شيئين: أحدهما النفس الناطقة كما يراد بها، في الكتب الألهية في القرآن العزيز وغيره والثاني جسم لطيف بخاري يتكون من لطافته الأخلاط وبخاراتها لتكون الأعضاء من كثافتها، وهو الذي تعنيه الأطباء، وهو جوهر هوائي، ومسكنه القلب. أما الروح الحيواني على صفتين فاعلية ومنفعلة، وهي التي في القلب وبها تكون الحياة في جميع الحيوان ولولاها لعفن البدن ونتن وصار مثل بدن الميت، وانطفت الروح الحيواني والروح النفساني والقوة الفاعلة التي هي تكون حركة الانبساط، وهي استنشاق العروق الضوارب النسيم وتوصله الى القلب في الشرايين، ويوصله الى الرئة، وهي بمنزلة الكير اذا (19) لعله: فنقول.
_20_