فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

فصل

ومن حديث آخر عنه، من طريق أنس بن مالك، أنه قال: «من صلى يوم السبت بين المغرب والعشاء الآخرة اثني عشرة ركعة، بنى الله له قصرا في الجنة، وكان حقا على الله أن يغفر له» (243). ومن حديث آخر عنه، من طريق أبي هريرة: «من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وقُل يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ} (244) ثلاث مرات، فاذا فرغ من صلاته وسلم، قرأ آية الكرسي، كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة، ورفع له بكل حرف اجر سنة صائما نهارها وقائما ليلها، وأعطاه الله بكل حرف أجر شهيد، وكان تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء»، وهذا اذا كان مخلصا لوجه الله الكريم، حاسما جميع معاصيه، ولا يكتفي بهذه الصلوات التي ذكرتها عن سائر أعماله، واقامته لفرائض الله وسنته والركعتين اللتين ذكرتهما من قبل، والتي هي بعد المغرب، وذكرت، فضائلها، فلا ينبغي أن يقطع النية، لأن لها فضلا عظيما، وقد سبق ذكره عند ذكر صلاة المغرب، والله أعلم.

فصل

أذكر هاهنا طرفا من صلاة الحاجة. أعلم أن الصلاة عماد الدين، ونور الاسلام وبها يبلغ العبد منازل الدرجات العلى دنيا وأخرى، وذلك اذا أهمك أمر من أمور الدنيا وعسر عليك، وكان لابد منه، فادع الله عز وجل أن يسهل عليك ويقضي حاجتك، ولكن أسأله بقلب خاشع، ويقين صادق، ولاتدعه الا وأنت طاهرا ظاهرا وباطنا متيقنا بالاجابة في أسرع ماكان، لأنه في الحديث المنقول عن النبي، قال: «لا يدع أحدكم الا وهو متيقن بالاجابة»، لأن الله عز وجل قريب لمن دعاه، مجيب لمن ناداه بصير بأحوال المخلوقين، لقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبُ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ﴾ (245)، فان وافق دعاؤك عقب فريضة فحسن جدا، لأنه في المنقول من الحديث: «أن أبواب السماء تفتح كل يوم وليلة خمسة مرات (246)، وذلك في وقت الفرائض، فارغب الى الله واضرع اليه واعبده وتوكل عليه، وانصب في الدعاء والذكر، قال الله عز وجل

(243) موسوعة أطراف الحديث 374/ 8.

(244) سورة الكافرون: 1.

(245) سورة البقرة: 186

(246) انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 2/ 14 - 15.

- 450 -