فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

أعلم به مني، وأستقدرك فيما أنت أقدر به مني، وأسألك من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم ان كنت تعلم أن هذا الأمر - وتسميه بعينه - خير لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فقدره ويسر لي، ثم بارك لي فيه، والا فاصرفه عني ويسر لي الخير حيث ماكنت، واجعلني راضيا بقضائك يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم» (265).

فصل

وساذكر الأسباب المفضية بالعبد إلى اجابة الدعوة من صلاة وغيرها. فاما الأسباب المفضية بالعبد الى اجابة الدعوة، فامعان النظر العقلي والعمل به في قوله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخرَجا وَيَرْزُقَهُ مِن حَيثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (266)، وذلك للحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم، فانظر أيها المجاهد نفسه الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من كفاية هذه الآية دنيا، ودينا، وآخرة، ولايتاتى ذلك الا برياضة النفس، وحسم أحوالها من الرياسة والعجب والكبر والرياء والنفاق، ومجاهدتها لطوارق أحوال وساوس الشيطان، مع خوف الله عز وجل، لأنه في المنقول من الكتب المنزلة: يا ابن آدم خفني مثلما تخاف الذئب، وفر من غضبي كما تفر من الأسد، وذلك على معنى ما حفظته من الأحاديث أي ابتعد عن الأمور التي يغضب منها الله عز وجل، كما أنك تبتعد من الأسد، فلا تقترب منها طرفة عين، وكن كانك موقوف بين يديه تنظر بعين قلبك، وينظرك بعين علمه تعالى خالي الفؤاد عند الالهية، فاتر الطرف مسترخي الجوارح عند المخاطبة الربانية، مستكن الحواس متماوت الجسد عند الدعوة الصمدانية، زائل الهوى، متحدر المفاصل عند المقالة المقدسية، لاحس لك ولا أثر ولا حركة ولا اضطراب لك، ولا انقلاب ولا انفلات عند الزجرة الرحمانية، لاتدع من نفسك شيئا عند نهيه تعالى، وتنح عنها وانعزل عن ملكك وأمرك مع الموسومة بالعظمة والسلطان، وسلم الأمر اليه تعالى انه هو العظيم الشان، وامتثل لأمره امتثالا أثبت من النقش على الصفاء وكن مسرعا لجميع أوامره كالنجم القامع، أو البرق اللامع، مفرغا اليه قلبك بالكلية، لاتدع في قلبك

(265) انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 497/ 8.

(266) سورة الطلاق: 2 - 3.

الملكة

- 455 -