فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

قلت له: والمصلي على التراب ورجلاه ومقدمته على جص ماحال صلاته؟ قال: صلاته تامة اذا كان التراب يمكن السجود عليه، والله أعلم. قال المؤلف الجص بكسر المعجمة. أما السجود فلا يجوز الا على الأرض وما أنبتته الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (366)، فكفى حجة ودلالة بهذه المقالة وعلمنا أنه لا يجوز السجود الا على ما أنبتت الأرض لأن الذي ليس من الأرض ولا من نباتها ليس بموضوع لسجود المصلي، كما أن مالم يكن ترابها لم يكن طهورا مطهرا المصلي اذا عدم الماء. فان احتج محتج بأن قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسجد على الأرض وما أنبتت ولم ينهنا عن غيره، واذا لم ينهنا عن غيره لم يقع التحريم في تلك الأشياء. قلنا له: ليس لحجتك أصل راسخ ولا معنى موافق لكتاب الله عز وجل، لأنه اذا وردت الاباحة عنه عليه الصلاة والسلام خاصة في شيء من عموم الأشياء علمنا أن ذلك الشيء مباح وتلك الأشياء محجورات ولو لم يرد النهي عن تلك الأشياء، وقد ازددنا يقينا ودلالة بالحديث الوارد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره تعالى عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ما استطعت اليه سبيلا، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما تطفيء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: تَتَجَافَ جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِعِ .. حتى بلغ و .... يَعْمَلُونَ} (367)، تركت بقية الحديث خوف الاطالة. فانظر أيها المجادل أنه لم يرد منه نهي ولا حجر عن شيء من الزنى والسرقة والقتل والرياء والنفاق والعجب والكبر والحسد والحقد والبغي والظلم ومعلوم لاريب في ذلك أن من صلى وصام وجاهد في سبيل الله وتصدق وقام ليله وصام نهاره ولم يتكلم الا بذكر الله تعالى وكان يزني ويقتل بغير الحق ويسرق ويتكبر على العباد ويعمل لأجل الشهرة مع الناس ومات على هذا فهو في جهنم خالدا مخلدا لا يموت ولا يحيا، وكذلك الحجة الواضحة كتاب الله عز وجل، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ (368)، أي: مطهرا

(366) أورده كثيرون. انظر في ذلك موسوعة أطراف الحديث 498/ 4.

(367) سورة السجدة: 16 - 17

(368) سورة الفرقان: 48.

الله

- 468 -