الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧ذلك،
فيقيسه ويتفكر فيه ويدبره ويميزه على حقائقه، فان كان مايكون بالحركة وقعت العزيمة وتتبع العزيمة حركة ماكان من الأعضاء بارادة وان كانت من الأشياء التي تحفظ قصدا بالحفظ والذكر، اذا كان موضوع المحافظة والذاكرة صحيحة، ومركز الذكر في البطن المؤخر من بطون الدماغ، وهذا الذي يحفظ الأشياء التي عملت، فالفكر يطبعها، فتبقى في موضعها ثابتة الى وقت الحاجة الى ذلك فيخرج عند القوى التي هي العقل، وكذلك لكل قوة من القوى الحساسة مركز هو موضوعه، ومكانه لم يحتج الى معاودة هاهنا. وهذه القوة حساسة كالخدمة للقوى المدبرة فان غاية فعلها تترسم في القوى المدبرة ومركز الحركة الارادية في الأعصاب النابتة في الدماغ نفسه ومن النخاع، فيأتي العقل فيعطيه الحركة الارادية بحسب الحاجة الى أي نوع من أنواع الحركة. ومن عجيب الحكمة أن الحيوان يريد أن يحرك عضوا منه، وهو لا يعلم أي عضو يجب أن يحركه، ثم لا يستعمل شيئا من بدنه الا ذلك العضو بعينه، ومن عجيب الحكمة أن كل عضو عدم منه الروح النفساني بقي جامدا كبدن، الميت، لايحس ولايشعر، بشيء، ولايتالم من حرارة النار ولا من حرارة الشمس، والروح الحيواني باقية فيه، لأن الحيواني لابقاء الحياة لولاها لعفن البدن ونتن، وقد نشاهد ذلك في المصروع اذا انسدت مسالك الروح النفساني، واذا انضغطت في الدماغ خر المصروع كالميت لايسمع ولا يبصر ولايحس ولا يشعر بشيء، وكذلك النائم اذا تكاثفت الرطوبة على الروح النفساني فكان لا يشعر بشيء. وأما ماجاء في تفسير هذه الآية وهو قوله عز وجل: اللهُ يَتَوَفَّ الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا وَالَّتِي لَم تَمُتِ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوتَ وَيُرسِلُ الأخرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ) (21) ففي بعض التفاسير أن هذا تنبيه على الحكمة
الالهية سبحانه هو الله الواحد القهار، لأنه قادر على مايشاء من الاحياء والاماته وغير ذلك فكما قدر على ارسال النفس بعد التوفي، فكذلك يقدر على مسكها بعد التوفي بالموت، لقوله عز وجل: {اللهُ يَتَوَفَّ الْأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا وَالَّتِي لَم تَمت فِي مَنَامِهَا، أي أن الله عز وجل يتوفى الأنفس عند مفارقتها أبدانها، ويتوفاها حين منامها، ومعنى التوفي قبض الشيء وأفناه، والنفس الروح، يعني أن تقبض الروح في حالتين: حالة النوم وحالة الموت. فاما قبضه في حال النوم فانما هو محمول أن تعمره بما يحبسه عن التصرف (21) سورة الزمر: 42
_ {V_