فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فكانه شيء مقبوض أي حاصل في القبض بمسك، ممنوع من التصرف وان كان في الجسد، لكنه يرسله اذا شاء أن يزيل الى الحابس عنه فيعود كما كان. وأما قبضه في حال الموت فانما هو أن يقبضه ويمسكه ويخرجه من مقره وهو الجسد.

والأجل المسمى انقضاء مدة الحياة وعلى هذا قوله عز وجل: {حِينَ موتها على حذف المضاف والتقدير حين موت جسدها، لأن الأنفس على هذا هي الأرواح. وقال السدي: تقبض روح النائم عند نومه فتلتقي الأرواح أرواح الموتى وأرواح النيام، فيلتقي بعضها بعضا، فتسأل أرواح النيام فتجلو عنها فترجع إلى جسدها، وترتد أرواح الموتى أن ترجع فتحبس ولايؤذن لها في الرجوع، فذلك قوله تعالى: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوتَ وَيُرْسِلُ الأُخرى الى الأجساد، والأخرى نفس الحياة، وهي التي اذا زالت معها الحياة فعلى هذا فالتي تتوفى عند الموت نفس الحياة، والتي تتوفى عند المنام نفس التمييز.

وعن ابن عباس (رحمه الله أنه قال: في ابن آدم نفس وروح منهما أشعل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والتحريك، فاذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى، أي فيمسك الله النفس التي قضى عليها الموت أن تعود الى الجسد فلاتعود اليه، ويرسل الأخرى، أي يرسل النفس في حال النوم ولم يقبض عليها الموت الى جسدها التي كانت فيه إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى، أي الى انقضاء مدة الحياة. وقال بعضهم: الوفاة اسم مشترك يقع على الموت، ويقع على النوم. فيقول الله سبحانه: أن تتوفى من قضى عليه الموت فيميته، ويتوفى التي لم تقض عليها الموت وهي في حال النوم فيميتها، وفي كلتا الحالتين وفاة وان اختلفتا واحدهما الروح فيها مقبضة ممسكة في الجسد غير مرسلة اليه، والأخرى الروح فيها مرسلة الى جسدها إلى انقضاء أيام حياتها، فهما وفاتان وان اختلفت أصنافهما: واحداهما تنعدم معها الحياة والأخرى لا ينعدم معها الا العقل والتمييز. فهذا ما وجدته من تفسير القرآن. والله أعلم.

وان سألت، أيها الأخ، عن أصل تكون نور العين، فاعلم أنه قد جعله الله عز وجل يتكون من الغذاء الطيب ارتد النظر وهو من الروح النفساني. وقد

_ {A_